والآيتان في مقام تشبيه آلهة الكفّار بالعبد والأبكم ، وإله المسلمين بالحرّ المقتدر من جهة الجسم والمال ، فالمراد بمن لا يقدر في الآية الأولى عدم القدرة تشريعاً ، فيكون محجوراً كالصبيّ ، وهو ينافي الولاية العامّة .
وفيه : أنّ الظاهر عدم القدرة تكويناً .
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع : « ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب اللَّه ، فاسمعوا له وأطيعوا » . « 1 »
والمسألة غير مبتلىً بها .
وقيل : يشترط فيه سلامة الحواسّ ، من السمع ، والبصر ، واللسان ، وأعضاء الحركة ، والقيام ، والقعود .
لكنّ الظاهر أنّه لو أخلّ النقص بحسن الولاية لكان الكمال منه شرطاً من جهة اشتراط ذلك .
وعن سنن أبي داود عن أنس : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله استخلف ابن أُمّ مكتوم على المدينة مرّتين » . « 2 »
وقيل : يشترط فيه القرشيّة ، وقد ورد نصوص كثيرة من طريق الفريقين في اشتراط القرشيّة في الوالي .
لكن نقول : إنّها شرط في الإمام المعصوم عندنا ؛ لأنّ الأئمّه عليهم السلام كلّهم كانوا من قريش ، وأمّا الوالي غير المعصوم المنصوص من قبلهم في زمان الحضور والغيبة فلا إشكال في عدم شرطيته فيه ، كالمنصوب من ناحية أمير المؤمنين عليه السلام ، كمالك وسلمان وغيرهم . والظاهر أنّ ما ورد من النصوص من النبيّ صلى الله عليه وآله لا يراد بها إلّاالأئمّة عليهم السلام المعصومون وإن لم يقبلها بعض أهل السنّة وأوّلها بعض آخر .
ففي العيون عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « الأئمّة من قريش » . « 3 »
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 116 ، ح 1838 .
( 2 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 146 ، ح 2931 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 63 ، ح 272 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 104 ، ح 1 .