ومنها : أنّه محجور عن التصرّفات المعامليّة ، لا ينفذ عقوده وإيقاعاته ، فيقع الإخلال في أوامره ونواهيه ، بل في جميع المعاملات الواقعة من أعضاء الدولة الإسلاميّة ، فإنّها نافذة بوكالة من الواليّ أو بأمر منه ، وهو واضح .
ففي صحيح حمران عن الباقر عليه السلام : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتّى يحتلم » . « 1 »
ومنها : كون عمده وخطئه واحداً ، وهذا لا إشكال في إخلاله بأمر الولاية .
وفيه : أنّه مخصوص بباب جناية الصبيّ ، لا مطلق أقواله وأفعاله .
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « عمد الصبيّ وخطؤه واحد » . « 2 »
وموثّق إسحاق عن أبي جعفر عليه السلام عن عليّ عليه السلام : « عمد الصبيان خطأ تحمله العاقلة » . « 3 »
وعن عليّ في المجنون والصبيّ الذي لم يبلغ : « عمدهما خطاء تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم » . « 4 »
وعلى هذا فلا مانع من كونه وليّ أمر الناس ، ويكون ما عمله من الجناية العمديّة ، وشبه العمد ، والخطاء ، بحكم الخطاء المحض ، فيترتّب عليها وجوب الدية على العاقلة .
الشرط السابع : الحريّة
واستدلّوا عليه بقوله تعالى في سورة النحل : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . نفس المصدر .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 920 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35859 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 233 ، ح 921 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35860 .
( 4 ) . قرب الإسناد ، ص 155 ، ح 569 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 90 ، ح 35225 .
( 5 ) . النحل ( 16 ) : 75 - 76 .