الشرط السادس : البلوغ
ذكر بعض أصحابنا شرطيّته في المقلَّد ، « 1 » وبعض شرطيّته في القاضي ، « 2 » وذكر اعتباره في الوالي والقاضي علماء السنّة ، « 3 » وذكر في العروة الوثقى شرطيّته في المجتهد المقلّد . « 4 »
ونقول : قد أشرنا إلى أنّ الظاهر عدم وجود دليل على ذلك في المقلّد ؛ فإنّه لا إشكال في بناء العقلاء وعدم لحاظهم السنّ في ذلك كالعقيدة والعمل .
وأمّا الوالي والحاكم على الناس فيمكن القول بعدمه تمسّكاً بعمومات أدلّة الولاية وإطلاقاتها ، كقوله عليه السلام : « مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه ، الامناء على حلاله وحرامه . وقوله عليه السلام : « وما اخذ اللَّه على العلماء أن لا يقاروا . . . إلخ » . « 5 »
مع أنه غير مشروط في النبوّة كما في عيسى ويحيى عليهما السلام ، ولا في الإمامة كما في مولانا الجواد والحجّة عليهم السلام ، والنبوّة والإمامة أعلى رتبة من الولاية المبحوث عنها للفقيه ، فعدمه فيها أولى .
لكن يمكن الخدشة في ذلك بأنّ هنا نصوصاً كثيرة واردة في حقّ غير البالغ تكون مخصّصة أو مقيّدة لها ، وتوضيحه : أنّ الصبيّ وغير البالغ يختصّ في الشرع بأمور :
منها : عدم توجّه التكاليف الإلزاميّة عليه ، ولازمه عدم تحقّق المؤاخذة في حقّه ؛ فإنّه لا إلزام عليه تكليفاً ، فلا مخالفة ، فلا استحقاق ، فلا فعليّة لعقوبته .
يدلّ علية قوله في الصحيح : « رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم » . « 6 » ومقتضى ذلك جواز تركه واجبات الوظائف ، من عزل ونصب وحضور في المعركة ونحوها ، وهو سبب لإخلال أمر الامّة .
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 26 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 110 .
( 3 ) . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، ص 416 .
( 4 ) . العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 26 .
( 5 ) . نهج البلاغة ، ص 50 ، الخطبة 3 .
( 6 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 197 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 43 ، ح 72 .