ثمّ إنّه ذكر في الشرايع : إنّه لو جهلت حاله قبلت شهادته . « 1 » قال في الجواهر : بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها . « 2 »
أقول : لو شكّ في طهارة الولادة في مسألة الشهادة ، والإمامة ، والولاية ، كان للمسألة صورتان :
الأولى : أن يكون الشكّ مع تحقّق النسبة إلى أب وأُمّ في الظاهر ؛ أي مع تحقّق زوجيّة واحتمال تولّده منها ، وهذا هو معنى الفراش وموضوع قاعدته ، والقاعدة هي الحكم بلحوق الولد الحاصل منه بالوالد والوالدة .
الثانية : أن يشكّ مع عدم تحقّق فراش ، كاللقيط ونحوه ، وفي هذا أيضاً الظاهر منهم جواز ترتيب حكم الطهارة .
وقد يستدلّ عليه بأن مقتضى عموم الأدلّة في تلك الأبواب ترتّب الآثار .
وفيه : أنّه من التمسّك بالعموم والإطلاق في الشبهات المصداقيّة ، والظاهر عدم جوازه .
ولا يجري في المورد الأصول الوجوديّة كاستصحاب الطهارة أو عدم الخباثة ؛ لعدم الحالة السابقة لهما ؛ فإنّ المولود من أوّل انعقاد نطفته مشكوك الطهارة والخباثة . وفي جواز استصحاب الطهارة - أعني طهارة النطفة قبل الانصباب إلى الرحم - وجه لا يخلو من وجاهة .
نعم لا يبعد استصحاب عدم الخباثة الأزليّة ؛ فإنّ المولود قبل انعقاد وجوده لم يكن خبيثاً ، فكذلك بعده ، وإن كان العدم قبله موضوعيّاً وبعده محموليّاً ، لكنّه معارض باستصحاب عدم الطهارة الأزليّة .
وأسدّ الكلام في المقام التمسّك بأصالة الصحّة في فعل الغير ، وحمل الجماع الواقع من الطرفين المسلمين على الصحيح ، دون الزنا ، ومقتضاه الحكم بطهارة الولادة .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 121 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 121 .