ثمّ إنّك قد عرفت أنّه لا يمكن استفادة فضل للرجل على المرأة بنحو الإطلاق من الآيتين : آية 34 من سورة النساء وآية 228 من سورة البقرة ، فإن صدر الآية الأولى وهو قوله : « الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ » مختصّ بالأزواج كما عرفت ، وأمّا قوله : « بِما فَضَّلَ اللَّهُ » يحتمل أن يراد به التفضيل التكويني وأن يراد التشريعي المختصّ بالزوج والزوجة ، فلا يمكن الاستدلال بالاحتمال الأوّل .
وأمّا الآية الثانية : فالجملة الواقعة فيها أيضاً محتملة لإرادة الفضيلة التكوينيّة والتشريعيّة .
الرابع : هنا روايات ذكروها دليلًا على المطلب نشير إلى شيء منها :
1 - قوله صلى الله عليه وآله : « لن يُفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » . « 1 »
2 - خبر جابر بن يزيد وقد مرّ : « ولا تولّى المرأة القضاء ولا الإمارة ولا تستشار » . « 2 »
3 - قوله عليه السلام في نهج البلاغة : « يأتي على الناس زمان لا يقرّب فيه إلّاالماحل ، ولا يُظرّف فيه إلّاالفاجر ، ولا يضعّف فيه إلّاالمنصف ، يعدّون الصدقة فيه غرماً ، وصلة الرحم منّاً ، والعبادة استطالة على الناس ، فعند ذلك يكون السلطان بمشورة النساء ، وإمارة الصبيان ، وتدبير الخصيان » . « 3 »
فإذا قبح المشورة معهنّ ، فعدم كونهنّ وليّاً يشاوره غيره الكثيرون أولى .
4 - ما في سنن الترمذي نقله أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إذا كانت امراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحائكم ، وأموركم شورى بينكم ، فظهر الأرض خير لكم من بطنها ، وإذا كانت امراؤكم شراركم ، وأغنيائكم بخلاؤكم ، وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها » . « 4 »
هامش
( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 360 ، ح 2265 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 10 ، ص 118 ؛ كنز العمّال ، ج 6 ، ص 23 ، ح 14673 .
( 2 ) . الخصال ، ص 585 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 220 ، ح 25473 .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 485 ، الحكمة 102 .
( 4 ) . سنن الترمذي ، ج 3 ، ص 361 ، ح 2368 .