قيمومة عليهنّ ؛ لفضلهم ، ولكون نفقتهنّ على عهدتهم . ويكون المراد بالقيمومة هو الولاية في الجملة ، المنتزعة من تفضيلهم عليهنّ في الجهات التكوينيّة - المذكورة سابقاً - والجهات التشريعيّة ، وهي كثيرة ، ذكر في الآية واحدة منها ، وهي وجوب إنفاقهم عليهنّ ، والبواقي نظير كون الطلاق بيده ، وكذا الاستمتاع ، واختيار المسكن ، وتسلّطهم على نكاح المتعدّد منهنّ ، بل ولحوق الأولاد بهم ، وكثرة إرثهم ، وعلى هذا ، فلا تكون الآية دالّة على مطلوب المستدلّ .
الثالث : قوله تعالى : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » « 1 » .
أقول : في الآية الشريفة احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد من قوله : « وَلَهُنَّ » و « عَلَيْهِنَّ » وكذا قوله : « وَلِلرِّجالِ » الرجال مطلقاً في مقابل النساء ، لا خصوص الأزواج والزوجات .
فالمعنى أنّ لهنّ حقوقاً فيما بين المجتمع مثل ما عليهنّ ، فالطائفتان متساويتان في الحقوق الاجتماعيّة ، عدا موارد ثبت التخصيص ، فلهنّ التملّك للأعيان والأموال ، والحرث والزرع ، وتحصيل الأنعام وحفظها ، والتجارة والمشاركة في الأمور التعاونيّة ، وتحصيل العلم وغير ذلك ، إلّاأنّ للرجال عليهنّ درجة وتفضيلًا ، والمراد بها حينئذٍ التفضيل التكويني على ما سمعت .
ولا يخفى عليك حكم الضمائر الثلاثة حينئذٍ ، وبيانه : أنّ في الآية الشريفة اثنى عشر ضميراً للتأنيث ، مرجع الجميع كلمة « الْمُطَلَّقاتُ » وقد ذكروا في الأصول أنّ الضميرين في كلمة « وَبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » وهي عامّة للرجعيّات وغيرها ، فيهما استخدام ؛ لأنّ مرجعهما « الْمُطَلَّقاتُ » والمراد من الضميرين الرجعيات ، فالضمير أخصّ من المرجع ، وعلى هذا الاحتمال يلزم القول بالاستخدام في الضمائر الثلاثة ؛ بجعل الضمائر أعمّ من المرجع . وأعجب من هذه الآية ، الآية 230 مع فصل آية بينها وبين هذه ؛ فإنّها آية قصيرة أدّى فيها المطلب بإثني عشر ضميراً مع عدم إغلاق فيها وإخلال بالفصاحة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .