تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ * فَلَمَّا جاءَ سُلَيمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ * ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ » « 1 » . وفيه : أنّ مفاد الآية استشارة المرأة غيرها ، لا المشورة معها ، مع أنّه لو دلّت على ذلك ، لم تدلّ على ثبوته في شرعنا ، مع أنّ ذلك كان في بلد الكفر ، ولم يثبت كونه من الشريعة في ذلك الزمان . الثاني : ممّا ذكروه في مقام الاستدلال لشرطيّة الذكورة في الوالي وحاكم المسلمين قوله تعالى : « الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ » « 2 » . والاستدلال بها مبنيّ على كون المراد بالرجال والنساء مطلق الرجل والمرأة . ويكون المراد بالتفضيل فضلهم في الجسم والعقل والخلق كما أشرنا إليه ، وبالإنفاق كون نفقة طائفة النساء مطلقاً بيد الرجال ؛ لأنّ الحرث والنسل والتجارة والصنعة وغيرها ممّا هو منابع الرزق كلّها بأيدي الرجال وهم المنفقون عليهنّ ، لا خصوص الزوج والزوجة ، فإذا كان للرجال قيمومة على النساء ، فلا يمكن أن يكون الوالي عليهم من هو تحت القيمومة . وفيه : أنّ الأولى بيان معنى الآية أوّلًا حتّى يعلم حقيقة الحال ، وتوضيحه : أنّ محتملات الكلمتين أربعة : كون الرجال والنساء عامّين استغراقيّين ، وكونهما عامين مجموعيّين ، وكون الأوّل استغراقيّاً والثاني مجموعيّاً ، وعكس ذلك . والظاهر بطلان جميع المحتملات . ثمّ إن فرض المحتملات أو بعضها ، فما هو المراد من القيمومة المجعولة من ناحية الشرع ، ولم يثبت ذلك منه . فالأولى أن نقول : إنّ المراد من الرجال الأزواج ، ومن النساء الزوجات ، فللأزواج
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 32 - 37 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 34 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 697 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا