الثاني : أن يكون المراد بالرجال ومن الضمائر خصوص الأزواج والزوجات ، فالمعنى : إنّ لهنّ على الأزواج من الحقوق مثل ما للأزواج عليهنّ .
ومعناه حينئذٍ تساويهما في الحقوق ، فله عليها حسن العشرة في الكلام والفعال ، وإطاعته في عدم الخروج عن البيت إلّابإذنه ، ويمكنها من الاستمتاع متى شاء ، ولها عليه أن يحسن العشرة ، ويؤدّي الكسوة والنفقة ، ويراعي حقّ المضاجعة والمقاربة .
ويكون المراد بقوله : « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » التفضيلات التكوينيّة الثلاثة . ويمكن أن يكون المراد أعمّ من ذلك ومن الدرجات والتفضيلات التشريعيّة ، كقبول شهادته ووجوب الجهاد عليه وكثرة إرثه فيما بين أرحامه منهنّ ، بل وأن يكون المراد الأعمّ منها ومن الأحكام المربوطة بالزوجين وإن لم يعد من الحقوق ، نظير كون الطلاق بيده ، وكون اختيار تعدّد الأزواج بيده ، وكون الأولاد تحت ولايته ، وكون انتخاب المسكن بيده ، وكثرة إرثه منها ، ولعلّ منه وجوب إنفاقه عليها .
الثالث : أن يكون المراد من الجملة الأولى الأزواج والزوجات ومن قوله : « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » مطلق الرجال والنساء .
وكيف كان ، فالاستدلال مبنيّ على كون المراد من الدرجات التكوينيّة ، فالآية يصرّح بأنّ الرجال أعلى درجة منهنّ في الجسم والعقل والخلق ، وحينئذٍ : فالقول بولاية المرأة على الرجال يخالف الكتاب ، فيكون باطلًا زخرفاً يضرب على الجدار .
والجواب أوّلًا : بأنّ الجملة محتملة أن يكون المراد بها الأزواج لا الرجال ، وهذا الاحتمال قويّ مع لحاظ سوق الآية في المطلّقات ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
وثانياً : أنّه مع كون المراد تفضيل الرجال في الأمور التكوينيّة المذكورة ، نقول :
لا إشكال في كون القضيّة غالبة ، لا عموم فيها استغراقيّاً أو مجموعيّاً ، والخارج منها موارد كثيرة ، والكلام في مورد البحث ولاية المرأة التي أجمعت فيها سائر شروط الولاية ، من الفقاهة ، والعدالة ، والسياسة ، والمديريّة ، والمدبّرية ، والأعلميّة بالمعنى الذي عرفت ، ولا إشكال في عدم كون هذا الفرد من المصاديق المندرجة تحت الآية الشريفة ، فلا تدلّ على نفيه .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 699
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٦٩٩