تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
لكن يدفعه أنّ الكلام في المرأة الجامعة لجميع شرائط الولاية عدا الذكورة ، وهذه لا تكون ضعيفة العقل . قال في الشرائع : ولا ينعقد القضاء للمرأة وإن استكملت الشرائط . « 1 » وفي الجواهر : بلا خلاف أجده في شيء منها بل في المسالك هذه الشرائط عندنا موضع وفاق إلى أن قال : وأمّا الذكورة فلما سمعت من الاجماع . « 2 » وفي المغني لابن قدامة الحنبلي بعد اختيار شرطيّة الذكورة قال : لنا قول النبي صلى الله عليه وآله : « ما أفلح قوم ولّو أمرهم امرأة » ، ولأنّ القاضي يحضر محافل الخصوم والرجال ويحتاج إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة ، والمرأة ناقصة العقل ، قليلة الرأي ، ليست أهلًا للحضور في محافل الرجال ، ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ، وقد نبّه اللَّه على ضلالهنّ ونسيانهنّ بقوله تعالى : « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى » « 3 » . ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ، ولهذا لم يولّ النبي صلى الله عليه وآله ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ، ولا ولاية بلد فيما بلغنا ، ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالباً . « 4 » ثمّ إن الإجماع المدعى من المسالك والجواهر ممّا لا يمكن تحقّقه في هذه المسألة التي لم يتعرّض له القدماء . وقد يتوهّم دلالة الآية ( 32 ) من سورة النمل على جواز كونهنّ طرفاً للشور ، فتخالف قوله : ولا تستشار غيره : « قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَريمٌ * إِنَّهُ مِنْ سُلَيمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ » « 5 » ، « قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُوني في أَمْري ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ * قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَديدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُري ما ذا تَأْمُرينَ * قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ * وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 60 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 15 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . ( 4 ) . المغني ، ابن قدامة ، ج 11 ، ص 380 . ( 5 ) . النمل ( 27 ) : 29 - 30 .