بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » . « 1 »
أقول : سند الحديث مخدوش إجمالًا بسالم بن مكرم .
وأمّا دلالته فنقول : إنّ ذكر الرجل هل هو من جهة الإشارة إلى لزوم كون القاضي رجلًا ولم يكن امرأة ، أو أنّ سوق الخبر لبيان كون القاضي من الشيعة في مقابل قضاة الجور من دون نظر إلى هذه الصفة .
الظاهر هو الثاني ؛ لعدم وجود من يصلح للقضاء من النساء آنئذٍ ، مع أنّ صدر الحديث شاهد على كون المراد بيان اشتراط كون القاضي من أهل الولاية ، فذكر الرجل للغلبة في الاستعمال .
وأمّا توهّم كون هذا الخبر بالقياس إلى قوله في مقبولة عمر بن حنظلة : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 2 » من قبيل المطلق والمقيّد فيجب تقييد المقبولة بالرجل .
ففيه : أنّ الظاهر عدم تقييد المطلق هنا بالمقيّد ، بل حمل المقيّد على الغالب ، فذكره لعدم وجود المرأة الصالحة للقضاء آنئذٍ .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ ملاحظة مجموع النصوص الواردة في حقّهنّ من نقصان العقول ، والضعف في النفس والعزم والقوى والرأي وغيرها ، يورث الاطمئنان للفقيه بعدم صلاحيتهنّ لحيازة هذا المقام ، فتكون مقيّدة لإطلاق خبر أبي سلمة .
وأمّا دلالة هذه النصوص على اشتراط الذكورة في الفقيه المقلّد والحاكم القائم بالأمر بالأولويّة ، فهي مخدوشة لو كان الملاك في عدم صلاحيتهنّ لزوم حضورهنّ في مجالس الرجال ، والتكلّم والحجاج معهم ؛ فإنّ ذلك غير لازم في الفقيه المقلّد ، بل ووليّ الأمر أيضاً .
نعم لو كان ذلك لمجرّد كونهنّ ضعيفات العقول أمكن التعدّي .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 3 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 13 ، ح 33083 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، ح 33416 .