تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
سمت الكعبة . وفي اللمعة وشرحها : أنّ القبلة عين الكعبة للمشاهد ، وجهتها لغير المشاهد . « 1 » وظاهر الكتاب الكريم أيضاً التعبير بالشطر - وهو الجهة - في خمسة مواضع : كقوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 2 » ، وقوله : « فَوَلّوا وُجُوهَكُمْ شَطَرَه » « 3 » . وذكر المسجد لكونه طريقاً إلى الكعبة . وبالجملة : الوجه في عدول الأصحاب من ذكر الكعبة إلى الجهة والسمت والشطر ليس إلّا كون الموضوع للبعيد الجهة ، ولا يمكن كونه العين . وقوله في المستمسك : أنّ السبب في عدول الأصحاب عمّا في النصوص من كون القبلة الكعبة إلى الجهة هو امتناع مقابلة البعيد للكعبة بناءً على كرويّة الأرض ، بل الخطّ الخارج من موقف البعيد إلى الكعبة إنّما هو شبه القوس المختلف كبراً وصغراً . « 4 » ليس بسديد ؛ إذ لا دخل لكرويّة الأرض في ذلك ، فإنّ من بَعُدَ عن جسمٍ خاصّ كالشجر والبيت - فضلًا عن مثل إنسان ونحوه - بعداً كثيراً لا يمكنه إحراز التوجّه إلى عينه بلا ريب ، كان محلّ المستقبل والمستقبل إليه مسطّحاً غير كرويّ بالدقّة أو كرويّاً كالأرض ، وكون الخطّ الخارج من قبل المستقبل مستقيماً أو منحياً لا دخل له في ذلك .

المراد من الجهة

وكيف كان فالظاهر أنّه لا إشكال في كون قبلة البعيد الجهة والشطر ، إلّاأنّ الكلام في المراد من الجهة ونحوها : ففي التذكرة والنهاية : أنّها ما يظنّ أنّها الكعبة . « 5 »
هامش
( 1 ) . الروضة البهية ، ج 1 ، ص 500 . 2 . البقرة ( 2 ) : 144 و 149 و 150 . ( 2 ) ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 144 و 149 . ( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 180 . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 3 ، ص 7 ؛ نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 392 .