وفي كتاب عليّ عليه السلام لمالك : « لا يقيم أمر اللَّه سبحانه إلّامن لا يصانع ، ولا يضارع ، ولا يتبع المطامع » . « 1 »
والمصانعة ( سازش ) ، والمضارعة المشابهة ، ولعلّ المراد المشابهة في إدارة أمور المملكة ، أو في قوانين ذلك بدول الكفر الذين يحسبون أنّهم وقاة يحسنون صنعاً .
الشرط الرابع : الذكورة
والمسألة غير معنونة في كتب أصحابنا ، وعلماء السنّة قد اتّفقوا على اشتراطها في الواليّ ، واختلفوا فيه في القاضي .
ولا يخفى عليك أنّ هنا عناوين ثلاثة : القاضي ، والفقيه المرجع للتقليد ، والوالي على الناس . ويظهر من الأصحاب عدم الدليل على الشرطيّة في غير القاضي .
والأولى أن نقول : إنّ ما استدلّ به على الشرطيّة في الوالي ومرجع التقليد ، أو يمكن أن يستدلّ به أمور :
الأوّل : أنّه استدلّ بعضهم على الشرطيّة في الفقيه المرجع بوجود الدليل عليه في القاضي ، فيثبت في المجتهد بطريقٍ أولى ، وحينئذٍ نقول : إنّ هذا الدليل مبنيّ على مقدّمتين :
الأولى : وجود الدليل على شرطيّة الذكورة في القاضي . الثانية : أولويّة الفقيه المرجع ووليّ الأمر في هذا الشرط من القاضي .
أمّا المقدّمة الأولى : فقد قال الشيخ رحمه الله في الخلاف في كتاب القضاء : لا يجوز أن تكون المرأة قاضية في شيء من الأحكام ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز أن تكون قاضية فيما يجوز أن تكون شاهدة فيه ، وجميع الأحكام إلّاالحدود والقصاص . وقال ابن جرير : يجوز أن تكون قاضية في كلّ ما يجوز أن يكون الرجل قاضياً فيه ؛ لأنّها تعدّ من أهل الاجتهاد .
دليلنا : أنّ جواز ذلك يحتاج إلى دليل ؛ لأنّ القضاء حكم شرعي ، فمن قال : تصلح له
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 488 ، الحكمة 110 .