كونه جافياً خشناً سيّء الخُلق .
ويمكن الاستدلال له بأمور :
الأوّل : حكم العقل بذلك ، فإنّه لا إشكال في ذلك لدى العقل ، بل العرف والعقلاء يشهدون على ذلك .
الثاني : قوله تعالى : « وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكينٌ أَمينٌ * قالَ اجْعَلْني عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفيظٌ عَليمٌ » « 1 » والظاهر أنّ يوسف عليه السلام استدعى من العزيز ما نسمّيه بوزارة .
فإنّه قد استفاد من رؤيا الملك الذي عبّره له وقوع أعوام المجاعة ، فأراد إصلاح ذلك وحفظ النفوس عن الهلاكة بما صنعه ، وأشار إليه بقوله : « فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ في سُنْبُلِهِ » « 2 » وأشار إلى وصفين في ذلك المنصب ، وهما القدرة على الحفظ ، والعلم بذلك ، فيلزم اشتراط ذلك فيمن يدبّر أمر الامّة بطريق أولى .
الثالث : قوله تعالى : « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ » « 3 » .
والظاهر أنّ المراد بالملك الذي طلبوه من النبي السلطان المدبّر لُامورهم والحاكم عليهم ، لا رئيس الجيش فقط ، فذكر فيه شروطاً ثلاثة : النصب والاصطفاء والبسطة في العلم والبسطة في الجسم . والمراد بالعلم ؛ إمّا علم الدين ، أو علم السياسة ، أو مديريّة الجيش . وكيف كان فاشتراطها في رئيس الجيش يستلزم ذلك في إمام الامّة بالأولى .
الرابع : قوله تعالى : « قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمينُ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 54 - 55 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 47 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 247 .
( 4 ) . القصص ( 28 ) : 26 .