قوله : « لا ينبغي » أي لا يصلح ولا يصحّ ولاية تلك الأفراد فيحرم ، ولا يمكن حمله على الكراهة هنا . و « النَهَمة » بفتحتين الإفراط في الشهوة في المال وغيره . و « الحائف » الجائر المائل عن الحقّ . و « الدول » - جمع دولة بالضم - : المال الذي يتداول في الأيدي ويقف بها ، أي يتوقّف عن إمضاء الحقوق عند لزوم قطعها .
ويستفاد من مجموع الأمور العدالة ، بل ومن خصوص الجملة الأخيرة . والظاهر أنّ عدم البخالة والجفاء داخل في الشرط الثالث الذي تذكره وهو حسن الولاية . وعدم الجهل داخل في الشرط الأوّل المذكور وهو العلم بالكتاب والسنّة . وعدم الحيف والارتشاء وتعطيل السنّة داخل في العدالة .
الثامن : ما رواه في الإرشاد عن سيّد الشهداء عليه السلام في جوابه لكتب أهل الكوفة إليه :
« فلعمري ما الإمام إلّاالحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللَّه » . « 1 »
المراد بالإمام مطلق من يتولّى أمر الامّة ، دون المعصوم ؛ لإطلاق الكلمة ، مضافاً إلى أن أكثر أهل الكوفة آنئذٍ كانوا من أهل السنّة غير القائلين بإمامة معصوم ، ولم يدّع الحسين عليه السلام ذلك لنفسه .
التاسع : ما في مقاتل الطالبيّين من خطبة الحسن بن عليّ عليه السلام بمحضر معاوية لعنه اللَّه :
« إنّما الخليفة من سار بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، وليس الخليفة من سار بالجور » . « 2 »
الشرط الثالث : حسن الولاية
وأريد في المقام القدرة على القيام بوظائف الولاية ، فيكون عنواناً مشتملًا على أمور : كعلم السياسة ، والمديريّة ، وكالشجاعة في نفسه ، وإليها يرجع اشتراط عدم الجبن ، والقدرة على اتّخاذ التصميم ، ويطلق عليها حسن التصميم ؛ أي العزم على الأمور عند الحاجة من غير ضعف في ذلك ، وصحّة الأعضاء ممّا له دخل في ذلك كالسمع والبصر ، وعدم البخل ، وعدم
هامش
( 1 ) . الإرشاد ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج 2 ، ص 39 .
( 2 ) . مقاتل الطالبيّين ، ص 47 .