« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي » فقال اللَّه : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ » ، من عبد صنماً أو وثناً لا يكون إماماً » . « 1 »
وفيه : عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه : « قد حظر على من ماسّه الكفر تقلّد ما فوّضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لإبراهيم عليه السلام : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ » أي المشركين ؛ لأنّه سمى اللَّه الشرك ظلماً بقوله : « إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظيمٌ » » . « 2 »
ثمّ إنّه على هذا لا بأس بكون المراد من الإمام الأعمّ من الإمام المعصوم وغيره ، فالظلم بمعنى الشرك بصرف وجوده في زمان يمنع عن هذه الولاية ولو في مرتبتها النازلة الموجودة في غير المعصوم ، ولو أريد بالظلم الأعمّ كما هو ظاهره فلابدّ من القول بأنّ المراد الإمامة المتحقّقة للمعصومين عليهم السلام .
الثاني : قوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 3 » فإنّه تجب المودّة والنصيحة والطاعة للإمام ، وهي ركون ، فتحرم بالنسبة للظالم ، ولازمه عدم إمامته .
الثالث : ما عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا تصلح الإمامة إلّالرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن معاصي اللَّه ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الولاية على من يلي حتّى يكون لهم كالوالد الرحيم » . « 4 »
والمراد بعدم الصلاحيّة ، عدم الصحّة والانعقاد ، لا الكراهة .
والمراد بالإمامة الأعمّ من إمامة المعصوم وغيره ، بل الكلمة في الكتاب والسنّة مستعملة في مطلق الإمامة والحكومة ، ويتعيّن المقصود بالقرائن كالمضاف إليه للكلمة .
وظاهر قوله : « الرجل » عدم الولاية للمرأة ، إلّاأنّه لا يزيد على مفهوم اللقب . والمراد « بالورع » الملكة ، بقرينة كونه حاجزاً لصاحبه عن المعاصي ، وهذا من شؤون الملكة . وكذلك قوله : « حلم » .
هامش
( 1 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 121 .
( 2 ) . تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 121 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 113 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 407 ، ح 8 .