تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
وأمّا إذا كان الأعلم بالفقه غير واجد لبعض الشرائط الأخر أو لجميعها ، فلا يمكن حمل النصوص على هذه الصورة ؛ للزوم إلغاء سائر الشرائط حينئذٍ ، فيعارضها نصوص تلك الشروط ، وهي نصوص معتبرة بها ثبتت شرطيّة تلك الشروط ، وهذا نظير ما يقال في أعلميّة المقلّد وكونها شرطاً في التقليد ؛ فإنّها شرط بعد تحقّق سائر الشروط ؛ إذ لو كان الأعلم غير عادل ، أو كان مخالفاً ، أو كافراً ، أو امرأة ، وغير الأعلم واجداً لتلك الشرائط ، فلا إشكال في أنّهم يقدّمون غير الأعلم .

الشرط الثاني : العدالة

ويدلّ عليه أمور : الأوّل : قوله تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ » « 1 » . المشتقّ الواقع موضوعاً للحكم يراد منه تارةً صرف الوجود للمبدء في ترتّب حكمه كقوله : المحدود لا يكون إماماً ، وأخرى يراد التلبّس بالفعل ، فالحكم دائر مداره كأغلب موارد استعماله ، نظير المسافر يقصّر ، والحاضر يتمّ ، وثالثة يراد به القوّة والملكة ، كالحكم المرتّب على العادل مثلًا ، ورابعة يراد به الحرفة والصنعة كالخيّاط والنجّار ونحوهما . والظاهر ظهور المشتقّ في الغالب في الفرض الثاني ، فإذا قال : أطعم الفقير ، كان الظاهر دوران وجوب الأحكام مدار عنوان الفقير ، وكذا إذا قال : أكرم العالم ولا تكرم الفاسق ، وعلى هذا ، فقوله : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمينَ » ظاهر في عدم نيل العهد للمتلبّس بالظلم فعلًا ، لكن هنا نصوص دلّت على كون المراد بالظلم هنا الشرك والكفر ؛ أي الظلم في الاعتقاد ، وأنّ المراد به صرف الوجود ؛ لأن قوله : « من ماسّه الكفر . . . » تحقّق مسّ ما للكفر . ففي نور الثقلين في ذيل الآية الشريفة عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « وقد كان إبراهيم نبيّاً وليس بإمام حتّى قال اللَّه :
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .