كفاكم بالسفياني علامة » . « 1 »
والجواب عن هذه النصوص :
أوّلًا : أنّ عدّة منها غير نقيّ السند ، بل أكثرها كذلك .
وثانياً : أنّ أكثرها مخدوش الدلالة بالنسبة إلى ما رامه الخصم ؛ لوجود قرائن في نفس تلك النصوص على أنّ المراد بها ارتفاع راية بعنوان كون الرافع هو المهديّ الموعود الوارد في النصوص عن النبي الأكرم .
نظير مرفوع ربعي ، فإنّه قد لوحظ فيه أنّ القائم إنّما يقوم مع عدم استجماع شرائط قيامه ، ولا يتحقّق الاستجماع إلّابخروج القائم ، وهذا هو القيام بعنوان المهدويّة ، ونظير ذلك الحديث الخامس إلى الثامن بل وغيرها أيضاً .
وثالثاً : أنّه لو فرض صحّة الأدلّة سنداً وتماميّتها دلالة فيقع التعارض بينها وبين ما قدّمناه من الأدلّة على وجوب قيام قائم بالأمر ، عالم عادل ، وهي مقدّمة على هذه النصوص سنداً ودلالةً ، بل فيها ما هو مقطوع غير قابل للخدشة فيه .
مع أنّ الصحيحة الناطقة بأنّ « كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت » بعيد من دون اللَّه عامّة ، وهناك رايات كثيرة :
راية كفر وشرك ، وهي أكثر ما في الدنيا في عصرنا من دول الكفر .
الثانية : راية فسق وجور ، وهي المرتفعة بيد الرؤساء في الممالك الإسلاميّة .
الثالثة : راية مدّعي المهدويّة حيث وجد .
الرابعة : راية ارتفعت من العادل العادل معترفاً بالمهديّ المنتظر ، مدّعياً نصب الأئمّة للعالم في زمان الغيبة العالم الأمين العادل القادر على تدبير أمور المسلمين وإصلاح حالهم من حيث دينهم ودنياهم .
والجمع بينها يقتضي حمل المانعة على الأقسام الثلاثة الاوَل ، والمثبتة على الأخير ، مع أنّ هنا مرجّحاً من الكتاب أيضاً كقوله تعالى : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 264 ، ح 381 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 50 ، ح 19964 .