المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من جهة ، فأوّل هذه الجهات الأربع الولاية ، ثمّ التجارة ، ثمّ الصناعات ، ثمّ الإجارات . والفرض من اللَّه الدخول في جهات الحلال واجتناب جهات الحرام ، فإحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر اللَّه بولايتهم على الناس ، والجهة الأخرى ولاية ولاة الجور » .
ومنها : في الغرر والدرر للآمدي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « العلماء حكّام على الناس » . « 1 »
ومنها : ما روي عنه عليه السلام أيضاً : « دولة العادل من الواجبات » . « 2 »
ومنها : ما عنه عليه السلام أيضاً : « من أعود الغنائم دولة الأكارم » . « 3 »
بل يمكن الاستدلال على ذلك بقوله تعالى : « أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 4 » فإنّه حثّ على إطاعة أُولي الأمر في كلّ زمان ، فالحوالة إلى ما هو مفروغ عن وجوده في الخارج .
وبعبارة أخرى : أوجب إطاعة أولياء الأمور في كلّ زمان ، فلا يمكن أن يكون المراد بهم الأئمّة المعصومين ؛ لأنّ المراد بالأمر هنا الأمر المولوي الصادر من ناحية ولايتهم على الناس ، دون ما ينقلونه عن اللَّه تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وآله إرشاداً ، والأمر المولوي لا يصدر عن الميّت ، بل الأوامر المولويّة قائمة بالآمر الحيّ ؛ لفوات الولاية حينئذٍ ، كولاية الأب والجدّ بالنسبة للمولّى ، عليه والذي يبقى بعد ارتحاله وجوب الاعتقاد بخلافته عن النبيّ من عند اللَّه وولايته على الناس ما دام كان حيّاً ، فإيجاب طاعته إلى الأبد مبنيّ على فرض وجوده كذلك .
وأمّا قوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 5 » فموضوع الولاية فيه المتّصفون بصفات ثلاث : الإيمان ، وإقام
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 36 ، ح 559 .
( 2 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 366 ، ح 10 .
( 3 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 679 ، ص 132 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 59 .
( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .