تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الصلاة ، وإيتاء الزكاة حال الركوع . والظاهر أنّ الحكم فيه ليس مرتّباً على هذا العنوان الكلّي ، نظير قوله : أكرم العالم ، بل الظاهر أنّ ذلك عنوان مشير ، كقوله : أكرم المصلّي أو الجالس مشيراً إلى شخص معيّن ، فالآية تشير إلى شخص خاصّ صدر منه تلك الأمور ، وهو عليّ عليه السلام ، فلا يستفاد من الآية الشريفة أكثر من ذلك . وأمّا قوله : « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 1 » فيمكن الاستدلال به على لزوم القول بالولاية العامّة في جميع الأزمنة ؛ فإنّه ممّا صدر منهم عليهم السلام . وبعبارة أخرى : بعد ثبوت أنّ ولاية أهل العدل فرض من اللَّه عزّوجلّ وأنّ الولاية المحلّلة ولاية ولاة العدل ، تحقّ صغرى وكبرى ، الصغرى : إنّ أهل العدل من أُولي الأمر وممّا أتاه الرسول صلى الله عليه وآله لنا ، والكبرى : كلّ أُولي الأمر يجب طاعته ويجب الأخذ به وامتثال أوامره . ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا من الأدلّة أنّه لا يخلو زمان من الأزمنة ، ولامكان من الأمكنة ، لا يريد اللَّه تعالى تحقّق الدولة الحقّة والحكومة الكريمة فيها ، وإقامة العدل والقسط ، وتصدّي من له الصلاحيّة لذلك ؛ لإحياء أمر الدين من أصوله وفروعه ، وإيجاده النظم لُامور المسلمين ، وإقامة الحدود ، وبيان الشرائع ، وإحياء أمر الجهاد ، وغيره من الواجبات ، بل قد علم ممّا ذكر عدّة من شروط القائم بذلك ، من العلم بأمور الدين ، والعدالة ، بل والقدرة السياسيّة والإدارية وغيرها . وبالجملة : المتحصّل من جميع ما ذكرنا من الأدلّة هو الذي يدلّ عليه قوله : « مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه » ، « 2 » وقوله : « العلماء حكّام على الناس » « 3 » ، فاللازم بيان سائر ما يتعلّق بالمورد من ذكر شروط المتصدّي ، وأوصافه ، وكيفيّة التصدّي إذا كانوا متعدّدين . وينبغي التعرّض قبل ذلك بما يدّعى من دلالة نصوص كثيرة على عدم جواز التدخّل في
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 2 ) . تحف العقول ، ص 237 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 316 ، ح 21454 . ( 3 ) . غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 36 ، ح 559 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 321 ، ح 21471 .