خلفاء عن النبيّ صلى الله عليه وآله في جميع الشؤون عدا النبوّة ؛ أي العلم ، والقدرة على الإعجاز ، والعصمة ، ووجوب الطاعة المطلقة ، وكون جاحدهم كافراً ، ومحاربهم مشركاً ، وكون كلّ شيء ذليلًا لهم ، ومنها ولايتهم التشريعية على النفوس والأموال ، والخصوصيّة من جهة اختصاصها بالأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ، ولذلك قال : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبيّ بعدي » . « 1 »
والثانية راجعة إلى نفس الحكم الوضعي ، كولاية الأب والجد ، دون سائر الخصوصيّات ، وعمومها لكلّ عالم عادل ، فالأولى عموم من جهة ما فيه الخلافة ، وخصوص من جهة من له الخلافة على عكس الثانية .
والظاهر أنّ المراد بالرواية هو المعنى الثاني ؛ لعدم الدليل على التقدير ؛ وللمقابلة بينها وبين قوله : « وولاية أهل الجور » .
ومنها : ما في تحف العقول عن الصادق عليه السلام : « فوجه الحلال من الولاية ولاية الواليّ العادل الذي أمر اللَّه بمعرفته وولايته ، والعمل له في ولايته وولاية ولاته . . . فإذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة ، فالولاية له والعمل معه ومعونته في ولايته وتقويته حلال محلّل ، وحلال الكسب معهم ، وذلك أنّ في ولاية والي العدل وولاته إحياء كلّ حقّ ، وكلّ عدل ، وإماتة كلّ ظلم وجور وفساد ، فلذلك كان الساعيّ في تقوية سلطانه والمعين له على ولايته ساعياً إلى طاعة اللَّه ، مقوّياً لدينه » . « 2 »
وهذه الرواية ظاهرة في كون المراد بيان مسألة الولاية على الناس ولاية تشريعيّة تكون للمعصوم وغيره التي هي مورد البحث ، لا الاعتقاد بخلافة المعصوم عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإلّا لاختصّ الخبر أيضاً بزمانهم ، مع أنّ المعلوم أنّه لم يكن لهم عندئذٍ ولاية فضلًا عن ولاة الولاة وهكذا .
وأوّل الرواية ( سئل عن معايش العباد ، فقال : « جميع المعايش كلّها من وجوه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 107 ، ح 80 .
( 2 ) . تحف العقول ، ص 332 .