تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
والتعاون والتعاضد في أمورهم الدنيويّة والدينيّة ، وكونهم يداً واحدة على من سواهم . وإن شئت قلت : لا إشكال في مطلوبيّة تشكّل جامعة بشريّة للشارع واجدة لرفاه حالهم في دنياهم ؛ بمعنى وجود الكفاف لهم في شتّى مواضع حاجاتهم ، ولمراحل كمالهم الإنسانيّة الدينيّة من حيث العقائد والأخلاق والعمل ، وهذا مطلوب مؤكّد للَّه‌تعالى ، وهو الغرض من إرسال الرسل والكتب المنزلة . ويستفاد هذا بوضوح للمتأمّل في الكتاب والسنّة وفي غرض الخلقة . الثانية : أنّه لا يكون ذلك ولا يمكن بلا ريب ولا شبهة إلّابإمام وأمر معصوم أو من يتلو تلوه من منصوب عالم عادل قادر على إدارة الأمة خاصّة في هذه الأزمنة ، فإنّ الإمام نظام للُامّة وجامع شتاتها ومؤلّفها وحافظها ومديرها . الثالثة : أنّه لا فرق في ذلك بين زمان وزمان ، ومكان ومكان ، وامّة وامّة . ويدلّ على المقدّمة الأولى الكتاب ونصوص كثيرة : منها : قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » . ومنها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبينٌ » « 2 » . ومنها ما في الأصول من الكافي ممّا رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . « 3 » ومنها : ما رواه الحلبي عن الباقر عليه السلام : « من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » . « 4 » ومنها : قوله عليه السلام في نهج البلاغة : وألزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد اللَّه على الجماعة ،
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 103 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 208 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 403 ، ح 1 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 404 ، ح 4 .