تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
بل مقتضى التأمّل في الحديث أنّ ذكر اختيار الناس مجرّد فرض ، والحكم الواقعي المنزّل من اللَّه هو النصب ، ويشهد بذلك مضافاً إلى دلالة قوله : « واختيارهم لأنفسهم ونظرهم لها خير من اختيار اللَّه ورسوله لهم » إذ كيف يكون اختيارهم خيراً من اختيار اللَّه رسوله ، قوله : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 1 » وقوله : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبيناً » « 2 » ، إذن فيكون التنافي بين ما ذكرنا من الصدر والذيل ظاهراً . والجواب عن ذلك بوجهين : الأوّل : أنّ المراد بالانتخاب في الصدر هو الوجدان ؛ بمعنى أنّه يجب على الناس بمجرّد موت إمامهم أن يتحرّوا ويجدوا لأنفسهم إماماً ، إمّا بوجدان المنصوب من الشرع ، أو باختيار ما يجب اختياره من جانب أنفسهم ، وهذا لا ينافي كون الحكم في الشريعة الانتصاب . الثاني : أنّه بناءً على النصب أيضاً قد تصل النوبة إلى الانتخاب من جانب الناس ؛ وذلك لأنّ النصب قد يكون شخصيّاً كما في زمان الإمام وتعيين الشخص للولاية نظير المالك لمصر ، وقد يكون كلّياً كأزمنة الغيبة ، وهذا أيضاً قسمان ؛ فإنّه قد يكون الكلّي منحصراً بالفرد ، وقد يكون له أفراد ، وحينئذٍ يجب انتخاب الأصلح من بين الأفراد الصالحة ، وهذا من وظائف الناس ، كما يتّفق ذلك في مرجع تقليدهم ، فالرواية ناظرة إلى الحالة التي يتعيّن فيها التحرّي والانتخاب . الدليل الثالث عشر : نتيجة قياس مؤلّف من صغرى وكبرى واضحتين مسلّمتين تشهد بهما الكتاب والسنّة ، وإن شئت قلت نتيجة مقدّمات ثلاث : الأولى : أنّه لا إشكال في أنّ اللَّه يريد من المسلمين الاجتماع والاتّحاد وتوحيد الكلمة
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 68 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 .