تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
جعل الوالي المدير لأمر دنياهم ، فلا يجب على الشارع نصبه ، بل يتركهم على ضلالهم ، فقد يختارون لأنفسهم وقد يتسلّط عليهم أحد قهراً . نعم حيث إنّهم مكلّفون والشارع قد وجّه إليهم أحكام دينه وطلب منهم العمل وإن لم يقبلوا ولم يعملوا ، فمقتضاه جعل الوالي لهم أيضاً إنشاءً ؛ للتلازم بينهما ، فيرجع إلى الدليل الأوّل . ثمّ إنّ مفاد هذه الأدلّة تحقّق النصب من الشارع . وكون المنصوب مشروطاً بشروط : منها : كونه قيّماً ؛ أي شديد القيام بأمر الولاية ، ولازمه القدرة عليها . ومنها : كونه أميناً حافظاً مستودعاً ، ولعلّها عبائر متقاربة تفيد الأمانة أو القدرة أيضاً . وكون مورد الولاية : 1 - المنع من الفساد ؛ أي إيجاد الأمن في المجتمع . 2 - إجراء الحدود والتعزيرات . 3 - إجراء الأحكام ، وهو بالتصدّي لمراحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 4 - والقتال مع العدوّ ، وهو التصدّي للجهاد الابتدائي والدفاعي ، وتقسيم الفيء وهو الغنائم والخراجات والمقاسمات وعوائد الأرض المفتوحة عنوة . 5 - إقامة الجمعات بنصب أئمّتها وكذا الجماعات . 6 - والقضاء بين الناس ويشمل نصب القضاة . الدليل الحادي عشر : ما يستفاد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة من لابديّة وجود الحاكم والوليّ المدير لُامور الناس برّاً أو فاجراً . قال في الخوارج لمّا سمع قولهم : لا حكم إلّاللَّه : « كلمة حقّ يراد بها الباطل ، نعم إنّه لا حكم إلّاللَّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّاللَّه ، وإنّه لابدّ للناس من أمير برّ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتّى يستريح برّ ، ويُستراح من فاجر » . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 82 ، الخطبة 40 .