الثاني : أن يكون المراد من الشيء أفعال المكلّفين ، ومن الحدّ الحكم الشرعي المترتّب عليها من تكليف ووضع .
الثالث : أن يكون المراد من الشيء خصوص الأفعال التي لها مصالح أو مفاسد ملزمة ، وقوله : « وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » يعيّن المعنى الثالث ، فيكون الحاصل أنّ كلّ فعل كان له مصلحة أو مفسدة ملزمة من أفعال العباد جعل له حكماً إيجابيّاً كما في الأوّل ، وتحريميّاً كما في الثاني .
وحينئذٍ نقول : لا إشكال في أنّ تصدّي الفقيه العادل الواجد لشرائط الولاية للحكومة على الناس فيه مصلحة ملزمة وأيّة مصلحة ، وفي تصدّي غير الواجد مفسدة وأيّة مفسدة ، فيعلم من الخبر أنّ الأوّل واجب ، والثاني حرام ، وهذا يلازم النصب من الشارع بلا إشكال ، بل هو من مصاديق النصب ، فهذا الدليل يبتني على صغرى وكبرى ، صغراه أنّ حكومة الفقيه العادل الواجد للشرائط على المجتمع ذات مصلحة ملزمة ، وكبراه وجوب كلّ عمل ذي مصلحة ملزمة ثابت ، فتثبت وجوب حكومة الفقيه وينتزع منها النصب .
الدليل التاسع : ما يستفاد من النصوص الواردة في دعائم الدين وما بني عليه الإسلام من إيجاب الشارع تحقّق الحكومة في المجتمع .
فأورد في الوسائل في مقدّمة العبادات أبواباً وذكر في الباب الأوّل منها نصوصاً في بيان ما بني عليه الإسلام .
منها : ما في صحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء :
على الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية » فقلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟ فقال :
« الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ ، والوالي هو الدليل عليهنّ » . « 1 »
ومعتبر فضيل عن الباقر عليه السلام : « بني الإسلام على خمس : على الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 13 ، ح 2 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 13 ، ح 1 .