ومعتبر عبد الحميد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ اللَّه افترض على امّة محمّد صلى الله عليه وآله خمس فرائض : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، وولايتنا » . « 1 »
وفي حديث أبي أمامة عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « ألا فاعبدوا ربّكم ، وصلّوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وحجّوا بيت ربّكم ، وأدّوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم ، وأطيعوا ولاة أمركم تدخلوا جنّة ربّكم » . « 2 »
ونقل المرتضى في المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني عن عليّ عليه السلام الأمور الأربعة ، ثمّ قال : « الولاية وهي خاتمتها والحافظة لجميع الفرائض والسنن » . « 3 »
ثمّ إنّ الولاية في هذه النصوص تحتمل أمرين :
أحدهما : كون المراد ولاية الأئمّة المعصومين ، والتقدير الاعتقاد بالولاية ، فالإسلام مبنيّ على أفعال أربعة وأمر اعتقادي .
ثانيهما : أن يكون المراد الحكومة على الناس والتصدّي لُامورهم ؛ أي ولاية كلّ من هو صالح لها ، معصوماً أو غيره ، فالإسلام مبنيّ على فروع عمليّة خمسة ؛ أحدها وجود وال عادل حاكم على الناس . والظاهر ظهور النصوص في الثاني ، ويشهد بذلك كون الأربع من الفروع ، ولو أريد ذكر الأصول لكان اللازم ذكر التوحيد والرسالة والمعاد أيضاً .
ويشهد به أيضاً جعل الولاية مفتاحاً لتحقّق العمل ، وجعل الوالي دالًاّ على الإقامة ، وأيضاً جعل الخامس في بعض تلك النصوص الطاعة ، دون الاعتقاد ، وهكذا .
ثمّ إنّ ظاهر النصوص وجوب تحصيل تلك الخمس على الناس وجوباً مؤكدّاً من غير اشتراطها بزمان خاصّ أو مكان ؛ إذ لا شكّ في مطلوبيّة ما يبتني عليه الإسلام بلا قيد وشرط ، فولاية الوالي الصالح ألزم على الناس من صلاتهم وصهومهم وزكاتهم وحجّهم ، كان في زمان حضور الإمام عليه السلام أو غيبته ، وسيأتي أنّه متعيّن عقلًا ونقلًا في الفقيه بأحكام الدين ، العادل القادر على التصدّي .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 271 ، ح 399 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 16 ، ح 6 .
( 2 ) . الخصال ، ص 321 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 23 ، ح 25 .
( 3 ) . المحكم والمتشابه ، ص 77 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 27 ، ح 35 .