وقوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ » « 1 » .
وقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 2 » .
وقوله تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّاللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » « 3 » .
الدليل السابع : يمكن أن يستدلّ عليه بما هو أشبه بالدليل العقلي ، وبيانه :
إنّ للإنسان غرائز مختلفة تنشأ منها ميول متفاوتة ، كما أنّ نعم اللَّه تعالى في الآفاق والأنفس كثيرة غير محصورة ، فيريد الإنسان أن يختار ما تقتضيه غريزته ويجرّه إليه ميله ، وحيث إنّه مدنيّ بالطبع يعيشون متشاركين متعاونين ، يحصل للأفراد بحسب اختلاف الطبيعة اختلاف وتنازع ، فلابدّ لهم ممّا يمنعهم عن الخلاف والنزاع ، فأنزل اللَّه عليهم الدين والكتاب ، قال اللَّه تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرينَ وَمُنْذِرينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فيما اخْتَلَفُوا فيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فيهِ إِلَّا الَّذينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فيهِ » « 4 » .
والإسلام آخر الشرائع ، وهو الدين القويم الباقي إلى انقراض نسل الإنسان ، وهو شرع كامل كافل لأحكام جميع ما يمكن أن يصدر من الإنسان من الأفعال القلبيّة والبدنيّة ، والأخلاق والأوصاف ، وما يتعلّق من الأحكام بالأعيان الخارجيّة يرجع إلى فعل الإنسان بالنظر إلى تعلّقه بتلك الأعيان .
وحينئذٍ نقول : الحكومة وتسلّط الشخص على نفوس الناس وأموالهم من أعظم الأعمال وأهمّها لو لم تكن أعظم قدراً وأجلّ خطراً من الكل ، بل هي من ضروريّات أمر المجتمع تحكم بها عقولهم ، ولولاها لانجرّ الأمر إلى الهرج والمرج ، فيحصل لنا العلم
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 38 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 1 .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 213 .