ولو لم يكن في المقام خبر وسنّة وإرادة من الشرع أنّه قد بيّن لذلك حكماً بالنسبة لنفس المتصدّي ، ولشرائط المتصدّي من كونه فرداً أو أُمّة تتكفّلها على نحو الشورى وتعيين كون ذك بالنصب .
ثمّ إنّه يدلّ على جامعيّة الشريعة وأنّ الشارع قد جعل لكلّ حادثة صغيرة أو كبيرة حكماً من الأحكام على وفق المصلحة قول النبيّ صلى الله عليه وآله في موثّق أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع فقال : يا أيّها الناس واللَّه ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم عن النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاو قد نهيتكم عنه » . « 1 »
وفي المجلّد الأوّل من أصول الكافي في باب الردّ إلى الكتاب والسنّة وأنّه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه الناس إلّاو قد جاء فيه كتاب أو سنّة وعشرة أحاديث .
والحديث الأوّل من الباب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ أنزل في القرآن تبيان كلّ شيء حتّى واللَّه ما ترك شيئاً يحتاج إليه العباد ، حتّى لا يستطيع عبد يقول لو كان هذا انزل ، في القرآن ، الّا وقد أنزله اللَّه فيه » . « 2 »
الدليل الثامن : ما عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع شيئاً يحتاج إليه الامّة إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله صلى الله عليه وآله وجعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » . « 3 »
أقول : في قوله عليه السلام : « وجعل لكلّ شيء حدّاً » احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد بالشيء معناه العامّ ، وبالحدّ المقدار التكويني من حدوده وخصوصيّاته ، فيقارب قوله تعالى : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 74 ، ح 2 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 59 ، ح 2 .
( 4 ) . القمر ( 54 ) : 49 .