تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
ثمّ إنّه يبقى الكلام في المتصدّي لإجراء هذه الأحكام ؛ أي المتضمّنة لحفظ الأحكام الأوليّة وتنفيذها ، فهل هو محوّل على عامّة الناس ، أو على طائفة خاصّة . لا إشكال في عدم إمكان الأوّل ؛ لمفاسد كثيرة ، بل ينجرّ ذلك إلى الهرج والمرج ، فنعلم حينئذٍ باليقين أنّ الشارع قد عيّن لذلك من يكون عالماً بها ، عادلًا في إجرائها ، قادراً على ذلك ، فأدلّة هذه الأحكام تدلّ بالالتزام على أنّ الشارع قد ينصب لهذا المهمّ عالماً بصيراً عادلًا ، وليس ذلك إلّاالحاكم ووليّ أمر المسلمين . وإن شئت قلت : يعلم منها كون وجود الحاكم على الناس مفروغاً عنه عند الشارع . ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ على المطلب بظواهر آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وآيات الحدود الواقعة في الكتاب الكريم ، بعين ما ذكرنا من كيفيّة الاستدلال ، بتقريب أنّ الشارع قد أمر بإجراء الأحكام المجعولة لمرحلة الحفظ والتنفيذ ولم يبيّن المتصدّي له ، بل قد خوطب ببعضها العامّة ، مع أنّ من المقطوع به عدم إرادتهم بالإجراء ، فيعلم منه تعيّن طائفة عند الشارع لتصدّيه ، وليس إلّاالحاكم . وبعبارة أخرى : يعلم منها كون الحاكم على الناس والمجري لها مفروغاً عنه عند الشارع عند جعل الأحكام . وهي كثيرة : منها : قوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 1 » أي أنتم خير امّة . وقوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ » « 2 » بناءً على إرادة جميع المراتب للأمر والنهي . وقوله تعالى : « إِنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْديهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 71 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 33 .