تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
وليّ أمر متصدٍّ للحكومة ، معصوماً أو غير معصوم . والمراد ب « الضلال » و « التيه » في المسألة الاجتماعيّة ، وبكون موته « ميتة جاهليّة » كونه عن فسق وغفلة عن بعض الواجبات ، كما ورد ذلك في باب الوصيّة أيضاً . « 1 » ثمّ إنّ الاستدلال مبنيّ على كون المراد المعنى الثاني ، وهو يتوقّف على كونها ظاهرة فيه ، وهو غير مسلّم ، والترديد مانع عن الاستدلال . وعلى فرض الظهور ، فدلالتها على نصب العالم العادل من قبل الشارع من جهة وجوب اتّخاذ الناس ولي الأمر والتسليم له وقبول طاعته ، فتنتج النصوص حينئذٍ وجوب تعيين الإمام المتصدّي للُامور من قبل الناس حتّى لا يكون ممّن لا إمام له . الدليل السادس : ما يستفاد من ملاحظة مجموع الأحكام الإسلاميّة ، إنّ الشارع قد عيّن للناس في كلّ عصر وزمان ، بل مصر أو منطقة ، وليّاً وحاكماً عالماً عادلًا يدير أمورهم ، ويتكفّل لإجراء أحكام الشريعة فيهم ، بل يستفاد منها كونه مفروغاً عنه عنده . وبيانه : إنّ أحكام الشريعة ليس جميعها كليّات أوّليّة من تكليف ووضع مجعولة من الشارع من دون نظر إلى مرحلة حفظها وتنفيذها وإجرائها في المجتمع ، وإلّالم تكن باقية في أقلّ مدّة من الزمان فضلًا عن القرون . بل ينقسم مجعولات الشرع إلى أقسام : الأوّل : الأحكام الكليّة العامّة من أصول وفروع إذا عملت بها المجامع البشريّة فازوا بسعادة الدارين ، فهي مجعولة بالأصالة لوجود مصالح كامنة في ذلك . الثاني : الأحكام العامّة المجعولة لرعاية حال الأحكام الأوليّة ، وحفظها عن الزوال ، وبقائها مرّ الدهور ، وهذا أيضاً على قسمين : ما يكون مانعاً عن تحقّق المخالفة للأحكام الأوليّة في المجتمع ، وهو مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما يكون عقوبة لما وقع ودافعاً لما يمكن أن يتحقّق ، وهو مسائل الحدود والتقريرات ، ولعلّ الكفّارات أيضاً من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 666 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 259 ، ح 24546 .