تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وفي الاختصاص عن محمّد بن عليّ الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « من مات وليس عليه إمام حيّ ظاهر مات ميتة جاهليّة » . « 1 » وفيه أيضاً : عن أبي الجارود ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من مات وليس عليه إمام حيّ ظاهر مات ميتة جاهليّة » قال : قلت : إمام حيّ جعلت فداك ؟ قال : « إمام حيّ » . « 2 » بيان الاستدلال : أنّ هنا مسألتين كلاميّة اعتقاديّة وفرعيّة عمليّة : الأولى : أنّه يجب الاعتقاد بالإمامة ، وأنّ النبيّ الأقدس قد نصب للناس من قبل اللَّه تعالى من يتصدي لجميع أمورهم الاجتماعيّة والسياسيّة ويديرها على وفق الشريعة ، وأنّه يجب على أحد أن يعرف إمام زمانه . الثانية : أنّه يجب على المجتمع - خاصّة مجتمع المسلمين - أن يكون لهم وليّ وحاكم يتولّى أمورهم ، معصوماً كان أو غير معصوم ، وحينئذٍ نقول إنّه : يحتمل في النصوص المذكورة أن تكون مسوقة لبيان المسألة الأولى ، فالمراد بالإمام فيها الإمام المعصوم ، وبعدم الإمام له عدم اعتقاده . ويحمل قوله : « مات ميتة كفر ونفاق » على ظاهره ؛ فإنّه إن أظهر عدم الاعتقاد فهو كفر ، وإنّ أبطن فهو نفاق ، وحينئذٍ يترتّب على المخالفة فيها عدم قبول الأعمال ، وكونه ضالّاً متحيّراً ، ويبغضه اللَّه ، ويكون موته ميتة جاهليّة ؛ بمعنى ترتّب حكم الكافر عليه بعد مماته وإن كان محكوماً بالإسلام في حياته . ويبقى الإشكال على هذا في معنى قوله : « ظاهر » أي اشتراط كون الإمام ظاهراً ، وهذا ينافي المذهب الحقّ في زمان الغيبة ، فاللازم حمله على ظاهر الولاية ؛ بمعنى كون ولايته وإمامته في كمال الظهور من حيث الأدلّة والبراهين ، لا يكون مورد الشك والترديد ، كما لو ادّعي أنّ الإمام الغائب محمّد بن الحنفيّة ، فصاحب العصر عجّل اللَّه فرجه الشريف إمام ظاهر بهذا المعنى . ويحتمل أن تكون تلك النصوص مسوقة لبيان المسألة الثانية ، فالمراد بعدم الإمام عدم
هامش
( 1 ) . الاختصاص ، المفيد ، ص 269 . ( 2 ) . نفس المصدر .