فَحُطْ عَهْدَكَ بِالْوَفَاء » . « 1 »
المقام الثاني : في بيان شيء من حال من له المنصب والولاية وهو مالك بن الحارث الأشتر النخعي رحمه الله :
قال العلّامة الحلّي رحمه الله في الخلاصة : مالك الأشتر قدّس اللَّه روحه ورضي اللَّه عنه جليل القدر ، عظيم المنزلة ، كان اختصاصه بعليّ أظهر من أن يخفى ، وتأسّفه لموته ، وقال : لقد كان لي كما كنت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 2 »
وفي رجال الكشّي : « لمّا نعي الأشتر إلى أمير المؤمنين تأوّه حزناً ، ثمّ قال : رحم اللَّه مالكاً ، وما مالك عزّ عليّ به هالكاً لو كان صخراً لكان صلداً ، ولو كان جبلًا لكان فنداً ، وكأنّه قدّ منّي قدّاً » . « 3 »
وأيضاً أخبرت امرأة أبي ذرّ موته لطائفة ، منهم مالك ، . . . تعاونا على غسله حتّى فرغنا منه ، ثمّ قدّمنا الأشتر فصلّى بنا عليه ، ثمّ دفنّاه ، وكان فيهم حجر . « 4 »
وأيضاً كتب عليّ عليه السلام إلى مالك لمّا مات محمّد بن أبي بكر ، وكان مالك بنصيبين فاقدم عليّ لننظر في أُمور مصر . « 5 »
وفي شرح ابن أبي الحديد : إنّه كان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها ، شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين ونصره . « 6 »
المقام الثالث : ويمكن تقريب الاستدلال بالخبر الشريف على المطلب بأنّه يعلم من نصب المالك للولاية على أهل مصر أنّه لابدّ - إذا لم يكن إمام معصوم في بلد أو منطقة - أن ينصب هنالك عالماً عادلًا خبيراً بأمور الولاية وإدارة أمر المجتمع ، ويكون له ما للمعصوم
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 426 - 442 .
( 2 ) . خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، ص 276 ، الرقم 1008 .
( 3 ) . رجال الكشّي ، ج 1 ، ص 283 ، ح 118 .
( 4 ) . اختيار معرفة الرجال ، ص 65 ، الرقم 118 .
( 5 ) . الأمالي المفيد ، ص 80 ، ح 4 .
( 6 ) . شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 98 .