وأمّا العدالة : فظاهر الأدلّة أيضاً عدم اعتباره في المفتي ، وهو واضح من ملاحظة السيرة وكذا دليل الإنذار وأهل الذكر وغيره .
وفي التنقيح :
وذلك لأنّ مقتضى إطلاق الآية والأخبار عدم الفرق في حجّيّة إنذار الفقيه أو قول العالم أو رأي العارف بالأحكام بين عدالته وفسقه ، كما أنّ السيرة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم غير مقيّدة بما إذا كان العالم عادلًا . . .
فلا يشترط فيها زائداً على الوثوق . « 1 » وفي المستمسك : وأمّا اعتبار العدالة فهو كسابقه عند العقلاء ؛ « 2 » أي كاشتراط الإيمان .
وقد يستدلّ بقوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 3 » .
أقول : هو في الخبر دون الفتوى .
ويستدلّ أيضاً بقوله عليه السلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه » « 4 » .
أقول : لكنّه ضعيف سنداً ودلالةً .
هذا ، ولكن يظهر من بعض أنّ الحكم مسلّم عند الأصحاب ، بل ذكروا أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة قدح المعصية في هذا المنصب على نحو لا تجدي عندهم التوبة والندم ، فالعدالة المعتبرة عندهم مرتبة عالية لا تزاحم ولا تغلب ، وصرّح بذلك عدّة آخرون .
أقول : قد قارن المرجعيّة للإفتاء عندنا من أوائل زمان رواج مسألة التقليد بشؤون اخر في المفتي أوجبت عظمته وقداسته نظير إمامة الجماعة وآخذ الوجوه الشرعيّة كالخمس وغيره والتصدّي للُامور الحسبيّة ، وهذه الأمور هي التي أوجبت اشتراط العدالة فيه بمرتبتها الخاصّة كما ذكروه ، لكنّها ضمائم ومقارنات اتّفاقيّة ، فليفرض الكلام فيمن ليس له تلك
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 1 ، ص 183 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 42 .
( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 6 .
( 4 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 511 ، ح 337 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 131 ، ح 33401 .