البيّنة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات اللَّه ، كانت أمور اللَّه عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم ، وأسلمتم أمور اللَّه في أيديهم ، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات . . . » . « 1 »
الدليل الثاني : صحيح أبي خديجة : « اجعلوا بينكم رجلًا ، قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » . « 2 »
وبما في مقبولة ابن حنظلة ، قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » . « 3 » وبما في التوقيع الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » . « 4 »
أقول : أمّا الصحيحة والمقبولة فذكروا أنّ وجه الدلالة كون التصدّي للولاية في ذلك الزمان من شؤون القضاة فنصب الفقيه قاضياً يفيد ترتيب تلك الأحكام أيضاً .
ولا يخفى عليك : أنّ استفادة كون الموضوع فيهما الفقيه لا بأس بها ، وأمّا كون الحكم فيه ترتيب حكم الولاية ففيه أنّه يرجع إلى دعوى أنّ هنا حكمين : القضاء والولاية ولو في الأمور الحسبيّة ، وحيث حكم الإمام بجعل القضاء رتّب عليه الحكمان ؛ فإنّ تنزيل الموضوع يدلّ على عموم الحكم ، لكن فيه أنّ المجعول في المقام منصب القضاء وهو أمر قابل للجعل ، فلا يدلّ على ترتيب الأحكام . نعم بعد تحقّق المنصب يجب ترتيب ما علم من الآثار المترتّبة على عنوان القاضي مثلًا ، والمعلوم هو القضاء ، وأمّا الولاية المذكورة فلم يعلم ولم يحرز بعدُ ، بل هو أوّل الكلام ، فلا دلالة للخبرين .
ثمّ إنّ موضوع الكلام في المقام ، الفقيه الواجد للشرائط ، وقد رتّبوا عليه مناصب ثلاثة :
الإفتاء ، والقضاء ، والولاية . وذكروا في تحقيق الموضوع وبيان حقيقته شروطاً في كتاب
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 237 ؛ بحار الأنوار ، ج 100 ؛ وج 97 ، ص 79 ، ح 37 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 303 ، ح 846 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 139 ، ح 33421 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، ح 33416 .
( 4 ) . إكمال الدين ، ص 484 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 140 ، ح 33424 .