تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
شيئاً من قضايانا . . . » « 1 » وهما ذو احتمالين ؛ فإنّ ذكر « الرجل » أو عنوان « ممّن كان منكم » ثمّ ذكر أوصاف خاصّة لهما من قوله : « روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » إلى أن قال : « فإذا حكم بحكمنا » إن كان لبيان كون ملاك الحكم هو الأوصاف ، والموصوف مقدّمة لها ، فالملاك هو واجديّة الشخص للأوصاف وإن لم يكن من الشيعة ، لم يدلّ حينئذٍ على شرطيّة ، وإن كان المقصود الأوصاف الموجودة في الرجل الشيعي أفاد الشرطيّة ، وعلى الثاني يختصّ بالقاضي ولا يكون دليلًا على الشرطيّة في المقلّد ، ولا في الولي ؛ لإطلاق أدلّة الرجوع إلى الفقيه في الفتوى . ودلالة قوله في الوالي : « مجاري الأمور . . . » « 2 » على الاعتقاد بالولاية مشكلة . وعليه : فهل يشترط الإسلام أم لا ؟ فنقول : أمّا في المفتي فمقتضى أدلّته عدم اعتباره ، فإذا كان مجتهداً قادراً على الاستنباط مع جميع شروطه كان من أهل خبرة الفن ، وأهل الذكر ، والتفقّه في الدين . قال في التنقيح : فالمتحصّل إلى هنا أنّه لم يدلّنا دليل لفظي معتبر على شرطيّة الإيمان في المقلّد ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة والسيرة العقلائيّة عدم الاعتبار ؛ لأنّ حجيّة الفتوى في الأدلّة اللفظيّة غير مقيّدة بالإيمان ولا بالإسلام ، كما أنّ السيرة جارية على الرجوع إلى العالم مطلقاً ، سواء كان واجداً للإيمان والإسلام أم لم يكن ، وهذا يتراءى من سيرتهم بوضوح ؛ لأنّهم يراجعون الأطبّاء والمهندسين أو غيرهم من أهل الخبرة والاطّلاع ولو مع العلم بكفرهم . ومع ذلك كلّه لا ينبغي التردّد في اعتبار الإيمان في المقلّد حدوثاً وبقاءً كما يأتي . « 3 » ولا يخفى عليك أنّه على فرض عدم الدليل في المفتي لا يمكن القول به في القاضي والوالي ، فلابدّ من القول باشتراط ذلك فيهما ؛ لما يأتي من أدلّة العنوانين .
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 2 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 13 ، ح 33083 . ( 2 ) . تحف العقول ، ص 238 ؛ بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 80 ، ح 37 . ( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 1 ، ص 183 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 653 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا