التقليد ، لكن لابدّ من ملاحظة جميع تلك الشروط وأنّها مأخوذة في موضوع منصب الإفتاء خاصّة أو أعمّ من ذلك .
فنقول : الشروط المذكورة في ذلك الباب عبارة عن الأمور التالية :
1 - البلوغ . 2 - العقل . 3 - الإسلام . 4 - الإيمان . 5 - العدالة . 6 - الرجوليّة .
7 - الحريّة . 8 - الحياة . 9 - طهارة المولد . 10 - الأعلميّة .
وأمّا البلوغ فالظاهر أنّه لا دليل على اعتباره ، لا في المقلّد ، ولا في القاضي ، ولا في الولي .
أمّا المجتهد فلإطلاق أدلّته من السيرة وكونه من أهل الذكر والمتفقّه في الدين وكذا إطلاق نظائر قوله : « مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه . . . » .
والاستبعاد مندفع بنبوّة عيسى ويحيى عليهما السلام وإمامة مولا الجواد والمهدي عليهما السلام .
وأمّا قوله : « عمد الصبيّ وخطؤُه واحد » « 1 » ، وقوله : « رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم « 2 » فيندفع الأوّل في القصاص والدية بقرينة قوله في الخبر : « عمد الصبيّ خطأٌ تحمله العاقلة » . « 3 » ويندفع الثاني بأنّ المراد نفي المؤاخذة أو نفي الإلزام لا كلّ الأحكام حتّى حجّيّة الإفتاء ونفوذ القضاء والولاية .
وأمّا العقل : فلا إشكال في ذلك بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة : حجيّة الفتوى والقضاء والولاية ؛ فإنّ المجنون مسلوب الأقوال والأفعال عند الشرع والعقل والعقلاء .
وأمّا الإيمان : فقد قدّمناه لأنّه لو اشترطنا ذلك لم يحتج إلى الكلام في الإسلام ، فقد استدلّوا عليه بمقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا . . . » « 4 » ومشهورة أبي خديجة حيث ورد فيها : « ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ، ح 920 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35859 .
( 2 ) . الخصال ، ص 93 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 81 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 19 ، ص 233 ، ح 921 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35860 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ح 10 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 136 ، ح 33416 .