على النحو الشاذّ النادر ، فالمراد بقوله : « فرُدّوه إلى الرسول » الردّ إليهم ، فالمعنى : وإن تنازعتم في شيء من الأحكام الكلّيّة والجزئيّة فالمرجع الكتاب والرسول وخلفائه المنصوبين من قبله ثمّ إلى العارفين بالكتاب وبما عند الرسول والخلفاء ، وهم الفقهاء .
ثمّ إنّ أدلّة الإفتاء لا دلالة فيها إلّاعلى حجيّة فتوى الفقيه للعوامّ ، ولا يستفاد منها الولاية له ولو بأدنى أقسامها ، فراجع ما ذكروه من الأدلّة نظير كون ذلك مطابقة للسيرة العقلائيّة ، من رجوع الجاهل إلى العالم ، ودليل الانسداد الذي ذكره في التنقيح للغروي « 1 » وقوله تعالى :
« لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » المفهوم منه الحذر العملي الدالّ على حجّية قول المحذّر وغير ذلك .
أدلّة الولاية الاستقلاليّة
ويمكن الاستئناس والاستدلال على الولاية بالمعنى الأوّل ؛ أي الاستقلالية بوجوه :
الدليل الأوّل : قول الحسين عليه السلام في رواية تحف العقول نقله عنه في البحار ، والخبر وارد في ذمّ العلماء الساكتين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وفيه : « ثمّ أنتم أيّتها العصابة ، عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وباللَّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلّا بها ، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كلّ ذلك إنّما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحقّ اللَّه وإن كنتم عن أكثر حقّه تقصرون ، فاستخففتم بحقّ الأئمّة ، فأمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم ، وأمّا حقّكم فطلبتم .
لقد خشيت عليكم أن تحلّ بكم تقمة ، وقد ترون عهود اللَّه منقوضة فلا تفزعون ، وبالإدّهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون .
وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تسمعون . ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام علي ؟ ؟ ؟ أيدي العلماء باللَّه ، والامناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّابتفرّقكم عن الحقّ واختلافكم في السنّة بعد
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 1 ، ص 63 .