وَأَحْسَنُ تَأْويلًا » « 1 » .
فتوضيحها إجمالًا : أنّ المراد بإطاعة الرسول إطاعته في أوامره المولويّة لا الإرشاديّة التي هي الواجبات والمحرّمات الإلهيّة ، ولا أمر مولوي له فيها ، وإلّالزم ما يشبه اجتماع المثلين ؛ إذ أمر النبي صلى الله عليه وآله هو أمر اللَّه ، وكذا الحكم في أوامر اولي الأمر ؛ فإنّ المراد المولويّة منها ، كما أنّ المراد بهم الأئمّة عليهم السلام ، ولعلّ الفقهاء أيضاً منهم ، وإطلاق وجوب طاعتهم يلازم عنوان الولاية وتسلّطهم على أنفس الناس وأموالهم .
وقوله : « فَإنْ تَنازَعْتُمْ » ففي معنى التنازع وكذا الردّ إلى اللَّه والرسول إجمال ، لكنّ الظاهر أنّ المراد من التنازع ، الخلاف في الأحكام الكليّة والخلاف في الموضوعات ، والمراد بالردّ إلى اللَّه الردّ إلى كتابه ، وبالردّ إلى رسوله الردّ إلى السنّة ، وحيث إن أغلب الناس لا يعرفون الكتاب والسنّة ولا يقدرون على الاستفادة منهما يكون المراد إلى أهل الفنّ فيهما والخبرة وهم الفقهاء العدول . وقد ذكروا أنّ لهم عنوان الإفتاء وعنوان القضاء ، فالردّ إليهم في مورد الاختلاف في الأحكام الكلّيّة يكون من باب التقليد ، فهم حينئذٍ مراجع التقليد ، وفي موارد المرافعات من باب رفع الأمر إلى القاضي ، فهم حينئذٍ قضاة .
هذا ، والاستدلال للمقام إمّا بإيجاب طاعتهم مطلقاً فيستفاد منها الولاية ، أو وجوب الردّ إليهم ، ولكنّ الأمرين مخدوشان ، أمّا الأوّل ؛ فإنّ المستفاد منه كبرى كلّية وهي وجوب طاعة كلّ مِن هو وليّ الأمر ، والكلام هنا في كون الفقيه وليّ الأمر ، فالصغرى غير محرزة ؛ وأمّا وجود الردّ ، فيستفاد منه مرجعيّة الفقيه للفتوى والقاضي للقضاوة دون منصب الولاية .
ثمّ إنّه لا إشكال عندنا في كون المراد من اولي الأمر الأئمّة عليهم السلام ، فيدلّ وجوب طاعتهم مطلقاً على ثبوت الولاية لهم ، فهم كالرسول في ذلك ، فصدر الآية يدلّ على ثبوت الولاية للرسول والأئمّة عليهم السلام .
وأمّا وجوب الردّ في ذيل الآية فهو متوجّه إلى الناس ، ورجوعهم إلى السنّة لا يكون إلّا بالرجوع إليهم فإنّ السنّة الحقيقية ليست إلّاعندهم ، وإلّافلا طريق لنا إلى النبيّ وسنّته إلّا
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 .