تصرّف ، بل البحث في هذا الباب ناظر إلى الأمور العامّة التي لها مصلحة عائدة إلى المجتمع أو مفسدة كذلك ، كتشكيل الجند وتعيين القضاء ونحوهما ، لا تسلّطه على الناس بالنسبة لُامورهم الشخصيّة كأكلهم ولبسهم وسفرهم وإقامتهم .
وكذلك التسلّط على الأموال ؛ فإنّ هناك أقساماً أربعة من الأموال ؛ أموال الفقيه وغيره :
أمواله الشخصيّة ، وأمواله بعنوان الإمام والحاكم ، وأموال الناس الشخصيّة ، وأموالهم العامّة ؛ أي ما كان لعنوان الناس والمؤمن والفقير والعامل وابن السبيل وغيرها .
ولا إشكال في تسلّط الفقيه على الأوّل وعدم تسلّطه على الثالث ، ومورد البحث الثاني والرابع ، ولا بأس بالقول به .
ثمّ إنّه قد يقال بدلالة قوله تعالى : « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » « 1 » .
لكنّه وارد في حقّ النبيّ صلى الله عليه وآله وفي مورد أمر خاصّ كتزويج زينب بنت جحش من زيد دعيّ النبيّ مع عدم رضاها ورضا أخوها ولا يمكن القول بذلك في حقّ الفقيه العادل ، نعم يجري ذلك في حقّ الإمام أيضاً لنصوص كثيرة .
وأمّا قوله تعالى : « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » « 2 » . فالمراد من قوله :
« وَيَخْتارُ » إمّا الاختيار فيما يريد خلقه أو الاختيار بالنسبة إلى خلقه كالأناسيّ ونحوهم ، وعلى الثاني ، فإمّا المراد الاختيار في أمورهم المادية كأرزاقهم وأعمارهم ، أو في أمورهم الدينيّة كبعث الرسل وإنزال الكتب إليهم ، أو في إراداتهم كما يقوله الجبريّة ، أو الجميع ، فالصور خمسة ، والأخير أرجح ، وما قبله باطل . وكيف كان ، فالآية غير دالّة على المقصود هنا .
وأمّا قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 .
( 2 ) . القصص ( 28 ) : 68 .