الأوّل : استقلال الوليّ بالتصرّف مع قطع النظر عن كون تصرّف غيره منوطاً بإذنه ؛ أي كون نظره سبباً في جواز تصرّفه .
الثاني : عدم استقلال غيره بالتصرّف ، وكون تصرّف الغير منوطاً بإذنه .
ثمّ إذنه المعتبر في تصرّف الغير :
إمّا على وجه الاستنابة كوكيل الحاكم ، أو التفويض كمتولّي الأوقاف ، أو على وجه الرضا كالصلاة على ميّت لا وليّ له .
أمّا الولاية على الوجه الأوّل فلم يثبت بعمومٍ عدا ما ربما يتخيّل من أخبار واردة في شأن العلماء وهي عشر روايات .
ثمّ قال : لكنّ الإنصاف - بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها - يقتضي الجزم بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة ، لا كونهم كالنبيّ والأئمّة عليهم السلام في كونهم أولى الناس في أموالهم ، فلو طلب الفقيه الزكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً .
هذا ، مع أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار وجب حملها على إرادة الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته ، من كونه رسولًا مبلّغاً ، وإلّالزم تخصيص أكثر أفراد العامّ ، لعدم سلطنة الفقيه على أموال الناس وأنفسهم إلّا في موارد قليلة بالنسبة إلى موارد عدم سلطنته .
وبالجملة : فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام - إلّاما خرج بالدليل - دونه خرط القتاد ! « 1 » ولا يخفى عليك : وجود الخدشة فيما ذكره ، أمّا الانصراف فولاية النبيّ صلى الله عليه وآله والإمام ليست من الشؤون المخفيّة فيه حتّى تنصرّف الأدلّة عنها ، بل الإمامة أعلى مرتبة من النبوّة وأنفع أثراً ، فلاحظ حال النبيّ صلى الله عليه وآله في مكّة والمدينة ، وأغلب الأخبار صادرة عن النبي صلى الله عليه وآله في المدينة التي ظهرت فيها الإمامة وآثارها ؛ بحيث لا يمكن دعوى الانصراف بالنسبة إليها .
وأمّا لزوم تخصيص الأكثر فهو غير سديد جدّاً ؛ فإنّ مورد البحث ليس كلّ تسلّط
و
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 16 ، ص 545 - 553 .