تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ويتّفق هنا موارد أخر لا يمكن الاستئذان من المالك والولي ، وليست من موارد إذن الشارع بتلك العناوين . منها : التصرّف في مجهول المالك كاللقطة ، والمداس واللباس المتبدّلين ، والموجود في صندوق اشتراه الشخص ، والثمن يؤخذ أكثر من الحقّ اشتباهاً ، ونحوها . ومنها : أموال الصغار والمجانين بلا أولياء ، والمال الذي غاب مالكه المعلوم ولم يمكن الوصول إليه ، والوصايا العامّة التي لا متولّي لها إمّا للعناوين أو للجهات ، والأوقاف العامّة للعناوين أو الجهات لا متولّي لها أو لم يعلم لماذا وقف ولا متولّي لها . ومنها : نفس الصغار والمجانين من حيث حفظهم وتربيتهم وسائر الموارد المشابهة . ثمّ إنّهم قالوا : إنّ المتصدّي لأمرها الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء . ولا يخفى عليك : أنّ نفس أدلّة مرجعيّة الفقيه لا تدلّ إلّاعلى حجّية قوله وجواز رجوع الجاهل عليه في مورد تخصّصه ؛ للسيرة العقلائيّة ، وهي رجوع الجاهل إلى العالم في مورد جهله ، وقوله تعالى : « فَسْئَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ » « 1 » وقوله : « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 2 » ولا يستفاد منها ولاية المجتهد والفقيه على نفس أو مال . نعم ، قد استدلّ على ذلك تارةً بأنّ الأمور وأشباهها كان يرجع فيها في عصر الأئمّة عليهم السلام إلى القضاة المنصوبة من ناحية الخلفاء وكان ذلك من شؤونهم . وعليه : فيدلّ على المطلب - حينئذٍ - ما رواه في الوسائل في أبواب صفات القاضي . قال الشيخ رحمه الله في المكاسب : للفقيه مناصب ثلاثة : أحدها : الإفتاء فيما يحتاج إليه العامي في عمله ، ومورده المسائل الفرعيّة ، والموضوعات الاستنباطيّة من حيث ترتّب حكم فرعيّ عليها . الثاني : الحكومة ، فله الحكم بما يراه حقّاً في المرافعات وغيرها في الجملة . والبحث عنه وتفصيل الكلام موكول إلى كتاب القضاء . الثالث : ولاية التصرّف في الأموال والأنفس ؛ وهي تتصوّر على وجهين :
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 646 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا