وليس معنى الفسخ حلّ العقد من الأوّل ، بل من حينه ، فيجب الوفاء بمقتضاه مع الشرط إلى ذلك الحين . هذا ، ولو شرطا تمام الربح لأحدهما بطل العقد ؛ لأنّه خلاف مقتضاه ، نعم لوشرطا كون تمام الخسارة على أحدهما فالظاهر صحّته ؛ لعدم كونه منافياً .
( مسألة 6 ) : إذا اشترطا في ضمن العقد كون العمل من أحدهما ، أو منهما مع استقلال كلٍّ منهما ، أو مع انضمامهما ، فهو المتّبع ولا يجوز التعدّي . وإن أطلقا لم يجز لواحد منهما التصرّف إلّابإذن الآخر . ومع الإذن بعد العقد أو الاشتراط فيه ، فإن كان مقيّداً بنوع خاصّ من التجارة لم يجز التعدّي عنه . وكذا مع تعيين كيفية خاصّة .
شرح
بل يرجع في الحقيقة إلى الإباحة المؤكّدة ، والآية الشريفة « 1 » لا تدلّ على الحصر ؛ لكون الاستثناء منقطعاً ، فالأكل بالشرط خارج عن طرفي الاستثناء ولو سلم كونه متّصلًا ، فالمورد داخل في المستثنى بجعل التجارة أعمّ .
قوله : ( وليس معنى الفسخ ) .
إذ لو كان كذلكَ كشف عن عدم الملك بالشرط قبل الفسخ أيضاً ، ثمّ إنّ هذا إذا فسخ لا لتخلّف الشرط وإلّايبطل العقد من أصله ، وقد صرّح بذلك في ( المسالة 33 ) من كتاب المضاربة ، والسرّ فيه أنّ الرضا بالعقد معلّق على الشرط ، فلا رضا حيث لا شرط ، فتأمّل .
قوله : ( ولو شرطا تمام الربح ) .
هذا غير ظاهر ؛ لعدم الفرق في مخالفة الشرط لمقتضى العقد الذي هو فيه أو لمقتضى غيره بين الشرطين ، فالصحّة مطلقاً غير بعيدة ، والاحتياط لا يترك .
قوله : ( تمام الخسارة على أحدهما ) .
اشتراطها ليس إلّاكاشتراط الزيادة في المخالفة ، فإذا باعا ما يساوي مائة بخمسين فمقتضى الشرط انتقال عوض حصّة الشريك إلى المشروط له ، وكذا في تنزّل السوق ونحوه .
قوله : ( وان أطلقا لم يجز ) .
بناءً على كونه لإنشاء الشركة اللغوية وكون الإذن خارجاً عن حقيقته ؛ بحيث قد يؤخذ
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 29 .