بل اشترط جماعة اتّحادهما في الجنس والوصف . والأظهر عدم اعتباره ، بل يكفي الامتزاج على وجه لا يتميّز أحدهما من الآخر ، كما لو امتزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير ونحوه ، أو امتزج نوع من الحنطة بنوع آخر ، بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة بالشعير ، وذلك للعمومات العامّة ، كقوله تعالى : « أوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله عليه السلام :
« المؤمنون عند شروطهم » وغيرهما ، بل لولا ظهور الإجماع على اعتبار الامتزاج أمكن منعه مطلقاً عملًا بالعمومات .
ودعوى عدم كفايتها
شرح
خمسة ، وحينئذٍ : فإذا وقع الثاني شرطاً للأوّل ؛ فإن قلنا بأنّ مفاد العقد هو الإذن ، فقد لائم جميع وجوه الامتزاج ؛ إذ غايته التأثير في الشركة ، والعقد يفيد الإذن في التصرّف ، وإن قلنا :
إنّ مفاده الشركة الحقيقية ، لم يناف أيضاً القول بأحد الوجوه الثلاثة الأول في الامتزاج ؛ لتبدّل الموضوع بسبب العقد . ونافى صورة كون الامتزاج سبباً للشركة الواقعية ؛ فإنّ الواحد لا يصدر عن متعدّد ، فيجب إمّا جعل كلّ منهما جزءاً للسبب أو الأوّل شرطاً للثاني متقدّماً أو متأخراً ، وعلى الثاني كاشفاً أو ناقلًا . ثم على القول الخامس إذا تحقّق الامتزاج بقصد الشركة بلا عقد أمكن جعله عقداً معاطاتياً .
قوله : ( وذلك للعمومات العامّة ) .
قد عرفت دلالة الخصوصات على أصل العقد ، ولعلّ الخدشة في إطلاقها حملته على الاستدلال بالعمومات على الصحّة في صورة عدم الخلط أو عدم الامتياز . وقد يحتمل أنّ العمومات لا تثبت الشركة العقدية مع الشكّ فيما له دخل فيها بل يكون بناءً على الدلالة عقداً آخر .
قوله : ( عدم كفايتها ) .
إمّا لأنّ مفاد العقد إنشاء الإذن ، والشكّ ليس فيه ، بل في تحقّق الشركة مع عدم الامتزاج ، وهو أمر آخر ، وإن كان شرطاً في العقد فأصالة عدم التحقّق محكمّة .
وإمّا لأنّ هذا العقد جائز والعمومات لا تشمله ؛ لظهورها في إيجاب الوفاء .