( مسألة 3 ) : لو اقتلعا شجرة ، أو اغترفا ماء بآنية واحدة ، أو نصبا معاً شبكة للصيد ، أو أحييا أرضاً معاً ، فإن ملك كلٌّ منهما نصف منفعته بنصف منفعة الآخر اشتركا فيه بالتساوي ، والّا فلكلٍّ منهما بنسبة عمله ولو بحسب القوّة والضعف . ولو اشتبه الحال فكالمسألة السابقة . وربما يحتمل التساوي مطلقاً ؛ لصدق اتّحاد فعلهما في السببية ، واندراجهما في قوله : « من حاز ملك » وهو كما ترى .
( مسألة 4 ) : يشترط على ما هو ظاهر كلماتهم في الشركة العقدية مضافاً إلى الإيجاب والقبول والبلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لفلس أو سفه ، امتزاج المالين سابقاً على العقد ، أو لاحقاً بحيث لايتميّز أحدهما من الآخر ، من النقود كانا أو من العروض .
شرح
العمل شكّ فيها إلى أن يبقى المتيقّن ، فيتعارضان ويتساقطان ، ويلزم الرجوع إلى حكم الأجرة ، فيعطى كلّ عامل منها بمقدار ما علم استحقاقه ، ويرجع في الزايد إلى القرعة ، أو قاعدة الإنصاف ، أو الصلح منهما ، أو الصلح القهري من الشارع ، فعلم أنّه لا فرق بين احتمال التساوي وعدمه .
قوله : ( فإن ملك كلٌّ منهما ) .
يمكن أن يمتلك كلٌّ منهما نصف عمل الآخر بصلح أو إجارة أو نحوهما ، فيملكا النتاج بملك الناتج ، وأن يمتلكا النتاج بأحد الحيل المذكورة في شركة المنافع .
قوله : ( وإلّافلكلّ منهما بنسبة عمله ) .
فإنّ طبع العمل يقتضي تبعيته النتاج لكمية العمل تارةً وكيفيته أخرى .
قوله : ( وهو كما ترى ) .
إذ لا تدلّ النصوص إلّاعلى سببيه العمل للملك أو الحقّ ، وهي أمر بيّن في صورة وحدة العمل ، وأمّا مع اشتراكه ففي كون كلٍّ سبباً لملك المجموع ، أو لملك البعض ، وكم هي حصّة كلٍّ على الثاني ، فلا دلالة عليه فيها ، فيرجع إلى عمل العقلاء وهو ما عرفت .
قوله : ( امتزاج المالين ) .
قد مرّ أنّ في مفاد عقد الشركة قولين ، وأنّ في تأثير الامتزاج في الشركة وعدمه أقوالًا