تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
ولا يكون من شركة الأعمال التي تكون باطلة ، بل من شركة الأموال ، فهو كما لو استأجر كلًاّ منهما لعمل وأعطاهما شيئاً واحداً بإزاء اجرتهما . ولو اشتبه مقدار عمل كلٍّ منهما ، فإن احتمل التساوي حمل عليه ؛ لأصالة عدم زيادة عمل أحدهما على الآخر ، وإن علم زيادة أحدهما على الآخر ، فيحتمل القرعة في المقدار الزائد ، ويحتمل الصلح القهري .
شرح
قوله : ( ولا يكون من شركة الأعمال ) . هذا دفع للتوهّم الذي صار سبباً لذكر هذه المسألة هنا ؛ وهو أنّ عقد هذه الإجارة يشبه عقد شركة الأعمال في مثال الخيّاطين ، فهي باطلة . وفيه : أنّ عقد الشركة هو التعاقد على أن يشترك كلّ عامل في نتيجة عمل غيره ؛ بحيث لولا التعاقد لكان كلّها له ، وأمّا عقد الإجارة فينتج ملك كلّ من العاملين مالًا على المستأجر في مقابل عمله ؛ بحيث لولا العقد لم يكن مال ولا استحقاق ، وكم من فرق بينهما . قوله : ( بل من شركة الأموال ) . شركة واقعية مستندة إلى عقد غير الشركة ؛ كلّياً كان الأجر أو جزئياً . قوله : ( لأصالة عدم زيادة ) . فيه أوّلًا : أنّ إثبات التساوي الذي هو أمر وجودي باستصحاب العدمين مثبت ، مع أنّه معارض باستصحاب عدم التساوي ، إلّاأن يقال باتّحاده مفهوماً عند العرف مع التساوي ، أو أنّ الواسطة خفيّة . وثانياً : أنّه من استصحاب العدم الأزلي ؛ فإنّ عدم الزيادة الوصفي غير محرز كعدم الكرية للماء المخلوق دفعة ، إلّاأن يقال بجريانه كعدم القرشية للمرأة المشكوك نسبها . وثالثاً : بأنّ نسبة عمل كلٍّ إلى الآخر وإثبات عدم زيادته عنه ليترتّب عليه عدم استحقاقه الزيادة من الأجرة ، غير مفيد ؛ فإنّ قلّة الاستحقاق وكثرته من آثار قلّة العمل وكثرته في نفسه ، لا بالنسبة إلى عمل آخر ، كالأجر الموعود على الذكر والتسبيح ، فمن استقلّ قلّ نصيبه ، ومن استكثر كثر ؛ وعليه فالأصل في الطرفين عدم تحقّق كلّ مرتبة من
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 630 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا