وشركة المفاوضة أيضاً باطلة ؛ وهي أن يشترك اثنان أو أزيد على أن يكون كلّ ما يحصل لأحدهما من ربح تجارة أو زراعة أو كسب آخر أو إرث أو وصية أو نحو ذلك مشتركاً بينهما ، وكذا كلّ غرامة ترد على أحدهما تكون عليهما .
فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة بالشركة
شرح
ظاهر المتن الأوّل ، فتكون المعاقدة منافية ؛ للزوم دخول المعوّض في ملك صاحب العوض ، وهذا هو وجه البطلان ؛ فإن سلّمناه بطلت وإن أبطلناه صحّت ، وأمّا على الثاني فمفاد المعاقدة حينئذٍ هو الإذن في ذلك ولا بأس به ، وإن جعلناه توكيلًا دخل في ما ذكره بعده ، وأمّا على الثالث فالظاهر صحّته كما في المضاربة والمساقاة .
قوله : ( وشركة المفاوضة أيضاً باطلة ) .
ما يغنمه الإنسان إمّا ربح لتجارة أو عائدة لكسب أو فائدة من طرق أخرى كالإرث ودية الجرح ، وما يغرمه إمّا من ضمان نفس أو مال أو عمل أو حقّ ، والمفاوضة معاقدة من اثنين أو أكثر على الاشتراك في مطلق الغنيمة والغرامة كما هو ظاهر العبائر .
ثمّ إن تعاقدا على انتقال منافع كلٍّ منها إلى الآخر قبل أن يمتلكها وعلى ضمان غرائمه ابتداءً خالف مقتضى أدلّة العقود الحاكمة بكون الفوائد لصاحبها والغرائم عليه ، فشمول وجوب الوفاء للمورد يعارض شموله لتلك الموارد ويعارض سائر أدلّة التكسّب والتوارث فترجح عليه ؛ إذاً فلا تشمل المورد أدلّة الشروط أيضاً ؛ لمخالفتها حينئذٍ للكتاب والسنّة ، وإن تعاقدا على انتقالها بعد أن يمتلكها ، فذلك غير بعيد لولا الإجماع ، وإن تعاقدا على أن يملّكها كلٌّ للآخر فهو شرط فعل يصحّ إذا وقع في ضمن عقد .
قوله : ( فانحصرت الشركة العقدية الصحيحة ) .
وقد علم أنّ العقود القابلة لإنشاء الشركة بها سبعة : اثنان منها صحيحان ؛ عقد التشريك الماضي ، وعقد الشركة الآتي ، والباقية فاسدة .