تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وتسمّى شركة الأبدان أيضاً ، وهي أن يوقعا العقد على أن يكون اجرة عمل كلّ منهما مشتركاً بينهما ؛ سواء اتّفق عملهما كالخياطة مثلًا ، أو كان على أحدهما الخياطة والآخر النساجة ، وسواء كان ذلك في عمل معيّن أو في كلّ ما يعمل كلّ منهما . ولو أرادا الاشتراك في ذلك صالح أحدهما الآخر نصف منفعته المعيّنة أو منافعه إلى مدّة كذا بنصف منفعة أو منافع الآخر ، أو صالحه نصف منفعته بعوض معيّن وصالحه الآخر أيضاً نصف منفعته بذلك العوض . ولا تصحّ أيضاً شركة الوجوه ؛ وهي أن يشترك اثنان وجيهان لامال لهما بعقد الشركة على أن يبتاع كلّ منهما في ذمّته إلى أجل ويكون ما يبتاعه بينهما فيبيعانه ويؤدّيان الثمن ويكون ما حصل من الربح بينهما . وإذا أرادا ذلك على الوجه الصحيح وكَّل كلّ منهما الآخر في الشراء فاشترى لهما وفي ذمّتهما .
شرح
وأمّا وجه البطلان فلأنّهم أجمعوا هنا على نقل الإجماع عليه وهذا هو العمدة . وأمّا الغرر والضرر والأصل فلا دليل على الأوّل بإطلاقه ، والضرر قد أقدموا عليه ، والأصل محكوم بعموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط وبآية التجارة الشاملة للمورد . قوله : ( شركة الوجوه ) . فسّرت بأربعة معانٍ ؛ ثانيها : أن يبتاع وجيه في الذمّة ويفوّض بيعه إلى خامل ليشتركا في الربح ، وثالثها : أن يشترك وجيه فقير وخامل غنيّ ليكون العمل من الأوّل والمال في يد الثاني والربح بينهما ، ورابعها : أن يشتركا ؛ بأن بيع الوجيه مال الخامل ليكون الربح بينهما . ولا يخفى عليك : أنّ الثاني توكيل بأجر أو جعالة ، والوكيل أو العامل هو الخامل ، والثالث مضاربة مع اشتراط كون المال بيد المالك وهو صحيح ، والرابع أيضاً توكيل بأجر أو جعالة ، والوكيل أو العامل هو الوجيه . قوله : ( أن يبتاع كلٌّ منهما ) . هما يتعاقدان ، تارةً على أن يكون الثمن في شراء كلّ منهما في ذمّته والمبيع مشتركاً بينهما ، وأخرى على كون الثمن عليهما والمبيع لهما ، وثالثة على كون المعاملة لأنفسهما واشتراكهما في الربح فقط .