ثمّ إنّ الشركة قد تكون في عين ، وقد تكون في منفعة ، وقد تكون في حقّ ، وبحسب الكيفية : إمّا بنحو الإشاعة ، وإمّا بنحو الكلّي في المعيّن ، وقد تكون على وجه يكون كلّ من الشريكين أو الشركاء مستقلًاّ في التصرّف ، كما في شركة الفقراء في الزكاة ، والسادة في الخمس ، والموقوف عليهم في الأوقاف العامّة ونحوها .
شرح
ورابعها : أنّها عقد ينشأ به التعهد والالتزام بآثار الشركة الواقعية المباينة لآثار المضاربة والإجارة والوكالة .
وأقرب الوجوه هو الثالث وهو مختار المتن وسيأتي التفصيل .
قوله : ( قد تكون في عين ، وقد تكون في منفعة ، وقد تكون في حقّ ) .
العين تعمّ الموجود في الخارج والكلّي الذمّى والكلّي في المعيّن والمنفعة تعمّ عمل الإنسان فمتعلّق الشركة ستّة .
قوله : ( وقد تكون في حقّ )
كتوارث المتعدّد حقّاً واحداً لقصاص أو قذف أو شفعة أو خيار ، ولو قلنا بتعدّد الحقّ بالإرث خرج المورد عن الشركة في الحقّ ودخل في الشركة في متعلّقة عيناً أو عقداً .
قوله : ( وبحسب الكيفية ) .
لا تجري الشركة بكيفياتها الثلاث في جميع أقسام المتعلّق ، بل تجري في العين الخارجية وفي المنفعة بقسميها ، ولا يجري غير الثاني في الكلّي الذمّي والكلّي في المعيّن ؛ إذ لا كلّي في الكلّي ، وفي جريانها في الحقّ حتّى على نحو الإشاعة إشكال لبساطة الحقّ ، ويمكن القول بالتجزئة اعتباراً وترتيب آثار الوحدة عملًا ، فلا يؤثّر في إثباته أو إسقاطه إلّا توافق شركائه .
قوله : ( كما في شركة الفقراء ) .
بل شركة الأصناف لا أفراد الصنف ؛ فإنّ المالك هو الجامع لها ، وأمّا الخمس فالجميع لمقام الولاية ، وإن أبيت فالمالك - على البدل - أصناف قبيله لا أفرادهم وقد مرّ الكلام .