وإمّا ظاهرية اختيارية كما إذا مزجا باختيارهما لابقصد الشركة ، فإنّ مال كلّ منهما في الواقع ممتاز عن الآخر ، ولذا لو فرض تمييزهما اختصّ كلّ منهما بماله . وأمّا الاختلاط مع التميّز فلا يوجب الشركة ولو ظاهراً ؛ إذ مع الاشتباه مرجعه الصلح القهري أو القرعة .
شرح
ثمّ إنّ في حكم الامتزاج المذكور وجوهاً :
أوّلها عدم تحقّق الشركة به موضوعاً ولا حكماً ، فالممتزج كالثوبين المشتبهين يرجع فيه إلى الصلح ونحوه .
وثانيهما : حصول الشركة الحكمية الإشاعية بمعنى ترتّب حكمها عليه تعبّداً كجواز مطالبته القسمة وعدم جواز تصرّف كلّ الأيادي الآخر .
ثالثها : حصول الشركة الظاهرية وتوهّم اجتماع المثلين أو الضدّين - وحينئذٍ فإنّ ملك كلّ منهما لماله الواقعي يماثل ملكه له ظاهراً بالامتزاج ويضادّ ملك صاحبه له كذلك - فاسد بما قرّر في محلّه « 1 » من جواز الجمع بينهما مع اختلاف الرتبة .
ورابعها : زوال الملكية الواقعية الاختصاصية وحدوث ملكية واقعية إشاعية .
وخامسها : التفصيل بين المزج القهري أو الاختياري مع عدم قصد الشركة ، فالشركة الظاهرية الإشاعية ، وبين المزج بقصد الشركة ، فالشركة الحقيقة الإشاعية .
وأوجه الوجوه رابعها بشهادة العرف وكلمات بعض الأصحاب ، وهذا كلّه فيما إذا لم يقارن عقد الشركة ، وإلّاففيه تفصيل يأتي في المسألة الرابعة .
قوله : ( فلا يوجب الشركة ) .
سواء صدق المزج مع تعسّر التخليص كامتزاج الحنطة بالأرز ، أو مع عدمه كامتزاج الدراهم بالدنانير ، أو كان من قبيل الخلط كاشتباه القيميات مع التجانس وبدونه ، فإذا كان الحكم في الخلط الصلح ففي المزج أيضاً كذلك للتميّز .
هامش
( 1 ) . راجع فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ، ج 25 ، ص 11 .