الثامنة ع شرة : يكره المضاربة مع الذمّي خصوصاً إذا كان هو العامل ؛ لقوله عليه السلام :
« لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودّة » ، وقوله عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كره مشاركة اليهودي والنصراني والمجوسي إلّاأن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم » ويمكن أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام .
التاسعة عشرة : الظاهر صحّة المضاربة على مائة دينار مثلًا كلّياً ، فلا يشترط كون مال المضاربة عيناً شخصية ، فيجوز إيقاعها العقد على كلّي ثمّ تعيينه في فرد ، والقول بالمنع ؛ لأنّ القدر المتيقّن العين الخارجي من النقدين ،
شرح
قوله : ( مع الذمّي ) .
بل مطلق الكافر للخبر الثاني « 1 » وللأولوية ، مع ثبوت جوازها ولو من عموم صحّة العقود وإطلاقها . والملاك فيها عدم اجتنابهم عن الاكتساب المحرّم ، كما يظهر من كون المكروه إبضاع المسلم دون الكافر ، ومن استثناء التجارة التي لا يغيب عنها المسلم . والنهي عن مصافاة المودّة « 2 » أمر آخر لعلّه محرّم ، وآية نفي السبيل « 3 » لو شملت المقام لدلّت على الحرمة ولكان الممنوع إبضاع الكافر المسلم .
قوله : ( مائة دينار مثلًا كلّياً ) .
رأس المال إمّا أن يكون نقداً أو عرضاً ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون شخصياً أو كلّياً ذمّياً أو كلّياً في المعيّن ، فالأقسام ستّة ، وحيث مرّ منه بطلان كونه عرضاً تعرّض لأقسام النقد .
قوله : ( فيجوز إيقاعهما العقد ) .
لصدق القراض عليه عرفاً ، فتشمله العمومات والخصوصات ، وهذا نظير هبته الكلّي ووقفه وجعله ثمناً في السلم ونحوها ثمّ إقباض المصداق .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 286 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 185 ، ح 816 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 8 ، ح 24040 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 286 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 185 ، ح 815 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 8 ، ح 24039 .
( 3 ) . وهي : « ولَنْ يَجعَل اللَّهُ للكافرينَ عَلى المؤمنينَ سبيلًا » . النساء ( 4 ) : 141 .