السادسة عشرة : إذا تعدّد العامل - كأن ضارب اثنين بمائة مثلًا بنصف الربح بينهما متساوياً أو متفاضلًا - فإمّا أن يميّز حصّة كلٍّ منهما من رأس المال ، كأن يقول : عليّ أن يكون لكلّ منه نصفه ، وإمّا لا يميّز ؛ فعلى الأوّل الظاهر عدم اشتراكهما في الربح والخسران والجبر إلّامع الشرط ؛ لأنّه بمنزلة تعدّد العقد ، وعلى الثاني يشتركان فيها وإن اقتسما بينهما فأخذ كلّ منهما مقداراً منه ، إلّاأن يشترطا عدم الاشتراك فيها ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر ، يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر . بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر بعدُ في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً وإن لم يصدر منه عمل ؛ لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة ،
شرح
والخسران ويستحقّ حصّته في فرض الربح وهو ظاهر في بقاء المضاربة على التقديرين الملازم لصحّة الشراء ، فكيف يحكم بفضوليته مع الجهل والاشتباه أو خطاء الطريقة ، فالصحّة غير بعيدة .
قوله : ( فإمّا أن يميّز حصّة ) .
ظاهره تعدّد القراض بذلك ، وحينئذٍ : فهل الملاك في وحدة العقد وتعدّده وحدة المالك أو العامل أو المال أو العمل وتعدّدها ، أو هما منوطان بالقصد ، لا يبعد الثاني .
قوله : ( إلّامع الشرط ) .
هذا شرط للمالك ومفاده عدم خروج حصّة العامل من المالك إليه ، أو عدم دخولها ابتداء في ملكه بناء على القولين في تكوّن الربح .
قوله : ( إلّاأن يشترطا ) .
هذا شرط للعامل ، ومفاده انتقال حصّته من المالك إليه ، أو دخولها في ملكه من الأوّل ، والشرطان لا بأس بهما لا سيّما على نحو شرط الفعل .